فهرس الكتاب
وجعل سبحانه وتعالى المتبع قسمين لا ثالث لهما: إما ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
وإما الهوى: فمن اتبع أحداهما لم يمكنه إتباع الأخر . (2)
وقال ابن الجوزى رحمه الله:"الحذر الحذر من المعاصى فإنها سيئة العواقب ، والحذر من الذنوب خصوصاَ ذنوب الخلوات ، فإن المبارزة لله تعالى تسقط العبد من عينه سبحانه ، ولا"
ينال لذة المعاصى إلا دائم الغفلة ، فأما المؤمن اليقظان فإنه لا يلتذ بها ، لأنه عند إلتذاذه يقف بإيذائه علمه بتحريمها ، وحذره من عقوبتها ، فإن قويت معرفته رأى بعين علمه قرب الناهى - وهو الله - فيتنغص عيشه في حال إلتذاذه ،فإن غلبه سكر القلب متنغصًا بهذه المراقبات ، وإن كان الطبع في شهوته فما هى إلا لحظة ثم خزى دائم وندم ملازم وبكاء متواصل وأسف على ما كان مع طول الزمان ، حتى لو تيقن العفو وقف بإزائه حذر العتاب .
فأفً للذنوب ! ما أقبح أثارها ؟ وأسوأ أخبارها ؟ ولا كانت شهوه لا تنال إلا بمقدار قوة الغفله . (1)
وقال ابن القيم رحمه الله:"واعلم أن الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة ، فإن الشهوة إما أن توجب ألمًا وعقوبة ، وغما أن تقطع لذة أكمل منها ، وإما أن تضيع وقتًا إضاعته حسرة وندامة ، وإما أن تثلم عرضًا توفيره أنفع للعبد من ثلمه ، وإما أن تذهب مالًا بقاؤه خير من ذهابة ، وإما أن تضع قدرًا قيامه خير من وضعه ، وإما أن تسل نعمة بقاؤها ألذ من قضاء الشهوة". (2)
وخلاصة هذا الفصل أن الناس في ترك المعاصى والتورع عنها دوافع متعددة:
* منهم من يدفعه عن معصية محبة الله عز وجل وإجلاله أن يخالف أمره ويرتكب نهيه كما قال بعضهم: وددت أن جلدى قرض بالمقارض ، وأن هؤلاء الخلق أطاعوا الله عز وجل ، وهذه أعلى مراتب الخشية واغلى دوافع التقوى.