فهرس الكتاب
* ومن الناس من يدفعه عن المعصيه الرغبة في دار القرار وما فيها من نعيم مقيم للأبرار ، قال النبى صلى اله عليه وسلم: (من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الأخرة إلا أن يتوب) . (3)
فالتمتع بالحرام في دار الفناء سبب للحرمان من النعيم المقيم في دار البقاء ، فلن يجعل الله من أذهب طيباته في حياته الدنيا واستمتع بها كمن صام عنها ليوم فطره من الدنيا إذا لقى الله عز وجل . قال بعضهم:
أنت في دار شتات فتأهب لشتاتك
واجعل الدنيا كيوم صمته عن شهواتك
واجعل الفطر عند الله في يوم وفاتك
قال الخطابى: معناه لم يدخل الجنة ، لأن الخمر شراب أهل الجنة ( جامع الاصول 5/99)
وقال النووى: معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها من فاخر شراب الجنة فيمنعها هذا العاصى بشربها في الدنيا ، وقيل إنه ينسى شهوتها لان الجنة فيها كل ما يشتهى ، وقيل
لا يشتهيها وإن ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزًا بينه وبين تارك شربها -
النووى على صحيح مسلم ( 13 / 173 ) .
* ومنهم من يتركها خوفًا من النار وإتقاء غضب الجبار . قال بعضهم:
إذا ما هممنا صدنا وازع التقى فولى على أعقابه الهم خاسئًا
وقال أخر:
لا خير فيمن لا يراقب ربه عند الهوى ويخافه إيمانًا
حجب التقى سبل الهوى فأخو التقى يخشى إذا وافى المعاد هوانًا
* ومنهم من يتركها خوف العار والشنار (1) واستبقاء الحياء والوقار كما قال بعضهم:
ما إن دعانى الهوى لفاحشة إلا نهانى الحياء والكرم
فلا إلى فاحش مددت يدى ولا مشت بى لريبة قدم
* ومنهم من يترك المعصية لما يعقبها من شرور ومصائب وألام كما قال بعضهم:
وكم من معاص نال منهن لذة ومات فخلاها وذاق الدواهيا
تصرم لذات المعاصى وتنقضى وتبقى تباعات المعاصى كما هيا
فيا سوءتا والله راء وسامع لعبد بعين الله يخشى المعاصى
* ومنهم من يحمله على ترك المعاصى لذة العفة والاستعلاء عن أتباع الهوى فإن
لذلك حلاوة في القلوب لا يعرفها إلا من ذاقها .