والوقاء مثل كتاب كل ما وقيت به شيئًا ، وروى أبو عبيد عن الكسائى الفتح فى ( الوقاية ) و (الوقاء) أيضًا و ( اتقيت ) الله ( اتقاءً ) و ( التقية ) و (التقوى ) اسم منه والتاء مبدله
من واو والأصل (وقى) أهـ (1) .
* المعنى الشرعى: اختلفت تعبيرات العلماء في تعريف التقوى مع أن الجميع يدور حول مفهوم واحد ، وهو أن يأخذ العبد وقايته من سخط الله عز وجل وعذابه ، وذلك بامتثال المأمور واجتناب المحظور .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:
وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه
فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك ، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه ، وتاره تضاف التقوى إلى اسم الله عز وجل ، كقوله تعالى:] وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ[ ( المائده: 96 )
] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[
..... (الحشر: 18)
فإذا اضيفت التقوى إليه سبحانه وتعالى فالمعنى اتقوا سخطه وغضبه وهو أعظم ما يتقى ، وعن ذلك ينشأ عقابة الدنيوى والاخروى ، قال تعالى ] وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ[ ( آل عمران: 28 )
وقال تعالى ] هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ[ ( المدثر: 56 )
فهو سبحانه أهل ان يخشى ويهاب ويجل ويعظم في صدور عباده ، حتى يعبدوه ويطيعوه ،
لما يستحقه من الإجلال والإكرام ، وصفات الكبرياء والعظمة وقوة البطش .
وفى الترمذى عن انس عن النبى صلى الله عليه وسلم في هذه الاية:
] هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى [ قال الله تعالى: ( أنا أهل التقوى فمن اتقانى فلم يجعل معى إلهًا أخر فأنا أهل أن أغفر له) (1)