فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 74

وإذا علمت أن التقوى عمل يتوقف على علم ، وأن هذا العلم لا بد أن يؤخذ بالتعلم والتلقى ، وان العلم بالعلم من اسباب المزيد فيه ، وخروجه من مضيق الابهام والإجمال إلى فضاء الجلاء والتفصيل ، فهمت المراد بالفرقان على عمومه ،

وعملت أن أدعياء التصوف الجاهلين لا حظ لهم من ذلك العلم الأول ، ولا من هذه التقوى

التى هى أثره ، ولا من العلم الأخير الذى هو أثر العلم والتقوى جميعًا . (2)

5-محبه الله عز وجل ومحبة ملائكته والقبول في الأرض:

قال الله تعالى: ] بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ[ .... ( أل عمران: 76 )

عن أبى هريره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا أحب العبد قال لجبريل: قد أحببت فلانا فأحبه . فيحبه جبريل عليه السلام ، ثم ينادى في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانًا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض ) . (1)

وكتب أبو الدرداء إلى مسلمه بن خالد: سلام عليك أما بعد ، فإن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله ، فإذا أحبه الله حببه إلى عباده .

وعن هرم بن حيان قال: ما أقبل عبد بقلبه عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين عليه حتى يرزقهم مودته .

فقد وعد الله عز وجل عبادة المؤمنين الذين يداومون على الأعمال الصالحة بهذه المودة والمحبة كما قال تعالى: ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا[ ... ( مريم: 96 )

6-نصره الله عز وجل وتأييده وتسديده:

وهى المعيه المقصودة يقول الله تعالى: ] وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [

. ( البقرة: 194)

فهذه المعية هى معية التأييد والنصره والتسديد وهى معية الله عز وجل لأنبيائه ومعيته للمتقين والصابرين .

قال ابن رجب رحمه الله: وهذه المعيه الخاصة بالمتقين غير المعيه العامه المذكورة فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت