فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 74

قال القاسمى رحمة الله: ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ) حتى بدلوا النعمة ( الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) لحضورها فألهتهم عن رغائب الأخرة .

قال الحدالى: ففى ضمنه إشعار بأن استحسان بهجة الدنيا كفر ما , من حيث إن نظر العقل والإيمان يبصر طيتها ويشهر جيفتها فلا يغتر بزينتها وهى أفة الخلق في انقطاعهم عن الحق , فأبهم تعالى المزين في هذه الاية ليشمل أدنى التزيين الواقع على لسان الشيطان . وأخفى التزيين الذى يكون من استدراج الله كما في قوله تعالى: ] كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ[ ( الأنعام: 108 )

قوله ( وَيَسْخَرُونَ ) أى: يهزأون ( مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ ) وهذا كما قال تعالى: ] إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ[ ( المطففين: 29 - 30 )

( وَالَّذِينَ اتَّقَواْ ) وهم المؤمنون وإنمات ذكروا بعنوان التقوى لحضهم عليها , وإيذانًا بترتيب الحكم عليها ( فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) لأنهم في عليين وهم في أسفل سافلين , أو لأنهم يتطاولون عليهم في الاخرة فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا , كما قال تعالى: ] فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ[ ( المطففين: 34 - 35 )

ولذا قال الراغب: يحتمل قوله تعالى ( فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) وجهين:

أحدهما: أن حال المؤمنين في الاخرة أعلى من حال الكفار في الدنيا .

والثانى: أن المؤمنين في الاخرة في الغرفات , والكفار في الدرك الأسفل من النار (1)

انتهى .

3-ميراث الجنة فهم أحق الناس بها وأهلها , بل ما اعد الله الجنة إلا لأصحاب هذه الرتبة العلية والجوهرة البهية

قال تعالى: ] تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا [ ( مريم: 63 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت