... ورغم أن أهمية هذه العملية ، إلا أنها قد تستعمل بشكل خاطئ داخل الجماعة المسلمة ، وقد تفتقد إلى شيء من المنهجية أو الموضوعية فتقل الاستفادة منها إلى حد كبير والسبب في ذلك أن البعض يسرف في استعمال حقه في التقويم حتى تتحول العملية إلى نوع من التجريح أو إلى منبر للإطراء والمديح ، وبالتالي يندفع أصحاب اتجاه مضاد- يسبب من الشعور المرهف_- إلى إيقاف العملية والإدعاء بأن هذا الأمر مخالف للتقوى والورع ، فتسند الأعمال لغير أصحابها ، ويوسد الأمر لغير أهله، بل وأحيانا يقع بعض المربين بالأمرين معا فيسرف في مجلس ، وتردكه حساسيته المرهفة في مجلس آخر فيمتنع عن الإدلاء برأية بالأشخاص، فتتعطل بعض المصالح بسبب ذلك، وللقضية وجه سلبي آخر. فقد يمارس الدعاة حقهم في التقويم دون إفراط أو تفريط ، ولكن دون استناد على أساس منهيج، فقد يذكر البعض نقاط القوة لشخص في مجالات ليست هي بمناط البحث، إذا يثنى على ورح الشخص وعبادته وعلمه الشرعي في مجال ترشيحه لكتابة سياسية ، وقد يثنى على شخص آخر بالشجاعة والنشاط في مجال ترشيحه لمهمة شورية، وهكذا إطار الذم والتجريح ، والبعض الآخر يبنى الجرح والتعديل على أساس من المسائل الذوقية والشكلية ، والبعض يتقن فن المديح والإطراء شعورًا منه أن هذا هو واجب الأخوة والمروءة دون النظر لمصالح العمل، بينما يوجد من هو على النقيض إذ يتقن فن النقد والبحث عن الأخطاء دون النظر إلى نسبة الموازين ، وصلح الفرد لمهمة دون أخرى ، وأن الكمال في البشر نادي ، واجتماع الفضائل معوز ، وهكذا تضيع الموازين والإفراط والتفريط.
... إن هذا كله يقتضي دراسة هذا الأمر والتنبيه على العيوب المنهجية ، ووضع بعض القواعد والأسس ليهتدي بها المربون في أداء العملية التقويمية.
أصالة وانتماء