فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 50

... لا شك أن عملية التقويم هي أحد فنون معرفة الناس وأحوالهم بشكل عام ( أي يمكن اعتباره من علوم الأنثروبولوجي ) ، وهو علم إسلامي أصيل ابتدأ كأحد علوم الحديث النبوي الشريف ، وتميزت الحضارة الإسلامية به.

... وفي الواقع أن استعمال التقويم في الإطار الجماعي اليوم رغم أنه قد يستند إلى بعض ملامح الجرح والتعديل في علم الحديث، إلا أن القياس المطلق لا يصح دائما ، لوجود فرق جوهري، وهو أن الجرح في علم الحديث أو التعديل هدفهما معرفة الرواي على وجه الخصوص، من حيث ثقته وقدرته على الراوية ، أما في التقويم الدعوي فلأجل معرفة أي إنسان أو داعية ، ومن حيث مجمل قدراته ونقاط الضعف فيها، والأصل في ذلك أن الجرح والتعديل يخدم في النهاية صحة ( النص النبوي) وما يترتب عليه في درجة ضعف الرواية أو صحتها، بينما التقويم الدعوي يخدم جملة المقاصد الكلية والنهائية للعمل الدعوي.

... وبالرغم من أن النظر الدقيق يثبت أن الأصل واحد ، إذ أن البحث الفاحص في كل منهما مرده إلى معرفة من صفتي القوة والأمانة، والأمانة صفة مشتركة في التقويمين ، إلا أن نقطة الافتراق هي نسبية القوة، إذ هي عند رواة الحديث تعنى الضبط والحفظ بينما تعنى في النشاط الدعوي جملة متباينة ، ومجموعة متنوعة من الخصائص.

... ولهذا يقال في تعرف الجرح - اصطلاحًا - عند أهل الحديث:

( ظهور وصف في الراوي يقدح في عدالته وحفظه وضبطه مما يترتب عليه سقوط روايته أو ضعفها أو ردها ) .

والتعديل: ( هو من لم يظهر في أمر دينه ومروءته ما يخل بهما ، فيقل لذلك خبرة وشهادته إذا توافرت شروط الأداء ) .

فيؤخذ من التعريفيين أن مناط الحكم على صفة الراوي فيما يتعلق بالرواية ونقل النص. دون الالتفاف إلى خصائص الأخرى، بينما في العمل الدعوي يمكن تعريف التقويم بما يخدم الخصائص الأخرى، فيقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت