فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 50

... إن أهمية استعمال قواعد التقويم داخل الجماعة المسلمة تقود بالضرورة إلى وضع الضوابط الشرعية، والموازين العقلية المبنية على قواعد الشرع، واللازمة لإتمام العملية التقويمية على الوجه الأفضل ، والارتفاع بكفاءتها ، والاستفادة منها، دون الجنوح بها عن الحد الذي يخرجها عن الاعتدال، أو يتجاوز بها حدود الفضل والإنصاف، أو ينحرف بها عن المسار الصحيح، ولكي تصبح وسيلة شرعية صائبة وفق مقاصد التشريع العامة، ولكن تصبح وسيلة شرعية صائبة وفق مقاصد التشريع العامة، ويمكن استعمالها دون ضيق وتعسف، ودونما حرج وتكلف، من أجل خدمة مصالح الدعوة ما يرضاة الله تعالى.

احتكار بالمعروف

... رغم سبق الحديث بأن عملية التقويم قد يقوم بها عموم الدعاة ، إلا أن هذا محدود بعموم الناس، أو الذين هم تحت إشرافهم من جهة، وفي ظروف خاصة ، كالحاجة الماسة لذلك من جهة أخرى، وإلا فالأصل في عملية التقويم أن يقوم بها الأمراء، فهم يقمون بمجل العملية التقويمية لغرض معرفة الداعية وما يصلح له ، والمسؤول عن عمل ما أقدر من غيره على اختيار من يصلح معه لذلك العمل ، وبناء على هذا فاحتكار العمل التقويمي لطبقة معينة هو أولى، دفعا للمفسدة ، وغلقا لأبواب السوء ، وسد الذريعة على طرق النجوى، ومسائلك الغيبة ، والأمراء ، هم أشبه- في عملية التقويم - بعلماء الجرح والتعديل، فتقويم الرواة والحكم على روايتهم لم يقم بها كل عالم ، بل وامتنع عنها حتى بعض علما الحديث من أهل العلم به دراية ، أو من شراحة ونقلته ، ولم يضطلع بهذه المهمة الصعبة إلا جهابذة علم الحديث رواية، كالبخاري ومسلم والنسائي، وابن معين والدار قطني وابن حنبل والذهبي وابن حجر ، وإضرابهم من الأفذاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت