الصفحة 12 من 21

وقد نقلت فتوى للشيخ محمود شلتوت أحد مشايخ الجامع الأزهر أرسلها إلى مجمع التقريب بين المذاهب وفيها يجوز التعبد بمذهب الإمامية، ونص السؤال والجواب:"إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلا؟ فأجاب فضيلته:"

1 -إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتباع مذهب معين بل نقول: إن لكل مسلم الحق في أن يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة ولمن قلد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أي مذهب كان - ولا حرج عليه في شئ من ذلك.

2 -إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة. فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب، أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونهم في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات"وقد أحدثت هذه الفتوى دويا هائلا في الأوساط العلمية والشرعية ما بين مؤيد ومعارض وناقد ومقرظ."

وقد زكى هذه الفتوى أخيرا مفتي مصر الشيخ علي جمعة؛ حيث نقل عنه قوله"لا حرج من التعبد على مذاهبها فلا فرق بين سني وشيعي"معللا قوله بحدوث تطور في فكر الشيعة فيما يتعلق بالتعامل مع الصحابة والخلفاء الراشدين. [1]

والذي يمكن اعتباره في هذه المسألة أن فتوى شيخ الأزهر - رحمه الله - وتأكيد فضيلة المفتي يحتاج إلى تقييد؛ لوجود فوارق وليس فرقا واحدا، فبعيدا عن الجانب العقدي فإنه في مجال الفروع الفقهية توجد مسائل شاذة لا تخرج فقط عن اتفاق المذاهب الأربعة بل عن الفهم الصحيح لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ومن ثم فالذي يظهر رجحانه أنه لا يجوز شرعا تقليدهم في تلك المسائل التي انفردوا بها وخرجوا فيها عن فهم السلف الصالح، بل عن فهم السلف من أهل البيت، وليس معنى ذلك معاداتهم أو القول بكفرهم؛ إلا إذا أنكروا معلوما من الدين بالضرورة، أو استحلوا ما حرم الله، وهم في ذلك شأنهم شأن غيرهم.

ثانيا: الانتقال من مذهب إلى آخر أو من قول عالم إلى غيره.

تتعلق هذه المسألة بمسألة الإلتزام المذهبي، والعلماء لهم فيها أقوال أقواها وأشهرها وأرجحها عدم الإلزام، وهذا ما تقتضيه الأدلة القاضية بذم التقليد المطلق، وعدم وجود ما يدل على الإلزام من قبل الشرع، ونصوص الفقهاء التى تنهى عن تقليدهم إذا ظهر الدليل مخالفا لأقوالهم، وما حدث من

(1) - موقع العربية نت في يوم الأربعاء 9/ 2/ 1430 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت