الصفحة 14 من 21

الفجر قنت بهم أو أم بمن يرى القنوت في الوتر قبل الركوع فيقنت بهم كذلك تأليفا لهم" [1] "

كما أجاز الفقهاء الصلاة خلف إمام مخالف للمأموم في الفروع، منعا للفتنة، واجتماعا للمسلمين، قال ابن قدامة:"أما المخالفون في الفروع كأصحاب أبي حنيفة , ومالك , والشافعي , فالصلاة خلفهم صحيحة غير مكروهة. نص عليه أحمد ; لأن الصحابة والتابعين , ومن بعدهم لم يزل بعضهم يأتم ببعض , مع اختلافهم في الفروع , فكان ذلك إجماعا , ولأن المخالف إما أن يكون مصيبا في اجتهاده , فله أجران أجر لاجتهاده وأجر لإصابته , أو مخطئا فله أجر على اجتهاده , ولا إثم عليه في الخطأ , لأنه محطوط عنه. فإن علم أنه يترك ركنا أو شرطا يعتقده المأموم دون الإمام , فظاهر كلام أحمد صحة الائتمام به" [2]

فمصلحة تأليف القلوب، واستعطاف الناس وتقديرهم كانت مسوغا للأئمة لترك ما يعتقدونه صوابا؛ لأجل هذه المصلحة، وهو ما يعرف بفقه مراتب الأعمال أو فقه الأولويات.

ي ـ قد يكون الانتقال طلبا للترخص والأخف والأهون.

وهذه الصورة منعها جمع من العلماء لما يترتب عليها من مفاسد كثيرة كما قال الشاطبي:"وأذكر جملة مما في اتباع رخص المذاهب من المفاسد سوى ما تقدم ذكره في تضاعيف المٍسألة: كالانسلاخ من الدين بترك اتباع الدليل إلى اتباع الخلاف، وكالاستهانة بالدين إذ يصير بهذا الاعتبار سيالا لا ينضبط، وكترك ماهو معلوم إلى ما ليس بمعلوم؛ لأن المذاهب الخارجة عن مذهب مالك في هذه الأمصار مجهولة، وكانخرام قانون السياسة الشرعية بترك الانضباط إلى أمر معروف، وكإفضائه إلى القول بتلفيق المذاهب على وجه يخرق إجماعهم، وغير ذلك من المفاسد التى يكثر تعدادها" [3]

وقال الأنصاري"وله الانتقال من مذهبه إلى مذهب آخر سواء قلنا يلزمه الاجتهاد في طلب الأعلم أم خيرناه كما يجوز له أن يقلد في القبلة هذا أياما , وهذا أياما لكن لا يتبع الرخص؛ لما في تتبعها من انحلال ربقة التكليف" [4]

وفي مقابل هذا القول هناك من رأى جواز اتباع الأيسر من المذاهب، والله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، وما خير رسول اللخ صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، قال الكمال:"أنا لا أدري ما يمنع هذا من النقل أو العقل وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمه عليه , وكان صلى الله عليه وسلم يحب ما خفف عن أمته , والله سبحانه أعلم بالصواب" [5]

(1) - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى للرحيباني (1/ 560)

(2) - المغني (2/ 11)

(3) - الموافقات - أبي إسحاق الشاطبي - 4/ 82 - دار إحياء الكتب العربية

(4) - أسنى المطالب - 4/ 286

(5) - شرح فتح القدير - 7/ 258

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت