الصفحة 16 من 21

والتلاعب بالمسلمين وذلك دليل على فراغ القلب من تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقرب للخلق دون الخالق فنعوذ بالله من صفات الغافلين:" [1] "

الثالث: أن لا يجعل اتباع الرخص ديدنه، وإنما يكتفى بموضع الحاجة فقط.

وينقل عن الإمام أحمد قوله:"لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ , وأهل المدينة في السماع , وأهل مكة في المتعة كان فاسقا. [2] "وفي سنن البيهقي قال: وأخبرنا الحاكم قال أخبرنا أبو الوليد يقول: سمعت ابن سريج يقول: سمعت إسماعيل القاضي قال: دخلت على المعتضد فدفع إلي كتابا نظرت فيه وقد جمع فيه الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم , فقلت: مصنف هذا زنديق , فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: الأحاديث على ما رويت ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة , ومن أباح المتعة لم يبح المسكر , وما من عالم إلا وله زلة , ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه , فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب." [3] "

وقال أبو إسحاق الشاطبي:"متى خيرنا المقلدين في مذاهب الأئمة لينتقوا منها أطيبها عندهم لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات في الاختيار وهذا مناقض لمقصد وضع الشريعة فلا يصح القول بالتخيير على حال"0 [4]

وقال عليش: أما التقليد في الرخصة من غير تتبع بل عند الحاجة إليها في بعض الأحوال خوف فتنة ونحوها فله ذلك." [5] "

الرابع: ألا يكون ما قلد فيه الغير مما ينقض فيه الحكم لو وقع به. وذلك في حالة ما إذا كان التقليد لقول يخالف قطعيا كنص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع، أو ظنيا واضح الدلالة كخبر الواحد والقياس الجلي.

وحصرها المالكية في أربعة:"ما خالف الإجماع، أو القواعد، أو النص، أو القياس الجلي"وهو معنى قول القرافي"ولا نريد بالرخص ما فيه سهولة على المكلف , بل ما ضعف مدركه بحيث ينقض فيه الحكم , وهو ما خالف الإجماع أو النص أو القياس الجلي , أو خالف القواعد" [6]

الخامس: انشراح صدره للتقليد المذكور، ودليل اعتبار هذا الشرط ما رواه مسلم عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - قال: {البر حسن الخلق، والإثم ماحاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس} [7] وعند أحمد والدارمي بإسناد حسن عن وابصة بن معبد قال: أتيت

(1) - يراجع: تبصرة الحكام لابن فرحون اليعمري - 4/ 74 دارا لكتب العلمية، مواهب الجليل- 1/ 32، منح الجليل - 8/ 264، فتح العلي المالك - 1/ 77

(2) - البحر المحيط للزركشي - موضع سابق، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - للرحيباني - 6/ 617، المكتب الإسلامي، غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب - للسفاريني - 1/ 153 مؤسسة قرطبة

(3) - سنن البيهقي - باب ما تجوز به شهادة أهل الأهواء - 10/ 210

(4) - الموافقات - 4/ 73

(5) - فتح العلي المالك - 1/ 60

(6) - تبصرة الحكام - 1/ 78، الفواكه الدواني - موضع سابق، مواهب الجليل - موضع سابق.

(7) - الحديث رواه مسلم - كتاب البر والصلة والآداب - باب تفسير البر والإثم - رقم 2553، ورواه الترمذي - كتاب الزهد - باب ما جاء في البر والإثم - رقم 2389، وعند احمد - مسند الشاميين - حديث النواس بن سمعان الكلابي - رقم 17179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت