الصفحة 4 من 21

مجالات التقليد وحكمه:

يختلف الحكم على التقليد واتباع قول الغير باختلاف مجاله ونوعه، فقد يكون التقليد في أصول العقيدة، وفيما يعلم من الدين بالضرورة، وهي المسماة بمسائل الأصول، وقد يكون في مجال الأحكام الشرعية العملية فيما يعرف بالفروع، ولكل حكمه.

أولا: التقليد في العقيدة:

التقليد أو التمذهب قد يكون في مسائل العقيدة كوجود الله تبارك وتعالى ووحدانيته، ووجوب إفراده بالعبادة، ومعرفة صدق رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب الجمهور إلى عدم جواز التقليد في هذه المسائل وأنه لا بد من النظر الصحيح والتفكر والتدبر المؤدي إلى العلم وإلى طمأنينة القلب , ومعرفة أدلة ذلك، ويحتج لذلك بالنصوص الواردة في ذم التقليد وأهله كقوله تعالى {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون} .

ثانيا: التقليد في الأحكام الشرعية العملية (تقليد المذاهب الفقهية) .

المذاهب الفقهية - كما سبق التعريف بها - اجتهادات للفقهاء من أدلة الشرع الظنية، وهذه الاجتهادات قد تصيب وقد تخطئ، فهي ليست شرائع منزلة، وأصحابها ليسو معصومين، مبرئين من الزلل والخطأ، وما أوجب الشرع طاعة مطلقة لأحد إلا لله ورسوله، أما غيرهما - أيا كانوا - فلكل مسلم أن يأخذ من كلامهم ويترك.

وما وجدنا دعوة من أحد من الأئمة المجتهدين لوجوب تقليدهم واتباعهم، وإنما وجدنا خلاف ذلك دعوة لتمحيص أقوالهم وآرائهم وعرضها على المصدرين الأصليين للتشريع الإسلامي الكتاب والسنة.

كما نجد نصوص الكتاب والسنة تدعو كل مسلم إلى التعرف بنفسه على أحكام دينه، وتذم التقليد في الجملة، وتوجب على كل مسلم إذا تبين له حكم الله ورسوله في أمر أن لا يعدل عنه، ولا يتبع أحدا في مخالفة الله تعالى ورسوله؛ فإن الله - تعالى - فرض طاعته وطاعة رسوله على كل مسلم في كل حال ووقت، لكن قدرة الناس في التعرف على حكم الله ورسوله في كل نازلة وحادثة مختلفة، فهناك من له القدرة على النظر في أدلة الأحكام الشرعية واستخراج حكم الله فيها وهو المسمى بالمجتهد، وهناك العامي غير المؤهل وليس من أهل الاجتهاد، ولكل حكمه في التمذهب:

أ ـ تمذهب المجتهد ومن له القدرة في النظر في أدلة الأحكام الشرعية:

المجتهد كما قال ابن مفلح:"من يعرف من الكتاب والسنة الحقيقية والمجاز , والأمر والنهي , والمبين والمجمل , والمحكم والمتشابه , والعام والخاص , والمطلق والمقيد , والناسخ والمنسوخ , والمستثنى والمستثنى منه , وصحيح السنة وسقيمها , وتواترها وآحادها , مما يتعلق بالأحكام , والمجمع عليه والمختلف فيه , والقياس وشروطه وكيف يستنبط , والعربية المتداولة بحجاز وشام وعراق. فمن عرف أكثره صلح للفتيا والقضاء" [1] وهناك من بالغ أكثر من هذه الشروط، وهذا في شأن ما يسمى بالمجتهد المطلق، وقد يتبعض الاجتهاد ويتجزأ فيتمكن شخص من الإلمام بفقه البيوع مثلا حتى يصير فيه مجتهدا.

(1) - الفروع _ 6/ 425

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت