فهل من ثمة فرق بين القرض الربوي وبين بيع العينة، بحيث يكون التمويل القائم على أساس بيع العينة حلالًا!؟
بيع العينة كما أشير إليه سابقًا هو أن يشتري الرجل شيئًا ولا غرض له إلا إعادة بيعه إلى ذات الشخص بغية الحصول على النقد، أي فلا غرض له في حقيقة البيع والشراء، بل غرضه الحصول على النقد بشراء شيء بثمن آجل ثم بيعه إلى ذات الشخص بثمن حاضر أقل؛ كمن يحتاج إلى مئة الف، يلجأ إلى تاجر العينة فيشتري منه شيئًا، أيَّ شيء، بمئة وعشرين ألفًا مثلًا ثمنًا آجلًا، ثم يبيعه - وغالبًا قبل القبض، وبدون رؤية المبيع، ودون توثيق رسمي للعقد، بل بمجرد توقيع عقود يكون تاجر العينة قد جهزها من قبل لزبائنه بحسب المبلغ المطلوب - إلى ذات البائع الأول بمئة حالّة، فيقبض منه هذا المبلغ؛ أي فيفترق عن تاجر العينة وقد وضع في جيبة مئة ألف، وتوجب عليه أن يدفع بعد ستة أشهر مثلًا مئة وعشرين ألفًا!! وليست السلعة المباعة في هذا البيع مقصودة بحقيقة البيع والشراء، فسيّان عند طالب التمويل أن تكون السلعة في العينة بيتًا أو أرضًا أو سيارة، لأنه لا غرض له إلا التمويل، وإنما صورةُ البيع والشراء سبيلُه في الحصول على المال الذي يريد.
وقد تبيَّنتْ من قبل مذاهب الفقهاء في تصحيح عقد قد يتخذ ذريعة للوصول إلى المحرم كعقد العينة؛ فالشافعية يصححونه، وكذا الحنفية في غير هذه الصورة، بينما يحكم المالكية والحنابلة بفساده [1] ؛ لكن سبق أن تصحيح الشافعية
(1) الأم للإمام الشافعي: 3/ 78؛ بدائع الصنائع للكاساني: 5/ 198 - 199؛ حاشية ابن عابدين:4/ 279؛ فتح القدير للكمال بن الهمام، (دار إحياء التراث العربي، بيروت) : 6/ 71 وما بعدها؛ كشاف القناع للبهوتي، (دار الفكر) : 3/ 186؛ المغني لابن قدامة، (دار الفكر، بيروت، ط1، 1404هـ) :4/ 278 - 279؛ حاشية الدسوقي: 3/ 78.