الصفحة 15 من 33

له في هذه الصورة لا يعني حكمهم بحلّه، بل حل بيع العينة مرتبط كما سبق بالقصد من هذا العقد. ولا يخفى هنا أن بيع العينة في هذا التطبيق التمويلي إنما يقصد به التمويل بزيادة مضمونة على نحو يُجنّب القرض الربوي الصريح وليس يُقصد به حقيقةُ البيع والشراء، إذ لا معنى له إلا ذلك، وليس توالي العقدين حاصلًا عرَضًا، بل هو مقصود من العاقدين ومتفق عليه سلفًا للنجاء بصورة البيع هذه عن صريح الربا على نحو يحقق ذات مفاسد الربا، مما يناقض مقاصد الشريعة من تحريم الربا ويأتي عليه بالنقض. وبالتالي، لا يكون هذا البيع مشروعًا، للتحيل به على الربا، ولا تكون صيغة التمويل هذه مشروعة لتضمنها لهذه العينة الممنوعة.

وليس يعقل أن تحظر الشريعة الربا ثم تفتح باب التحيل عليه بتسويغ بيع كبيع العينة على النحو المطبق في صيغة التمويل هذه، فهذا يناقض مقصد الشريعة من تحريم الربا، ويعود على أصله بالنقض. والقول بتسويغ هذه الصيغة من صيغ التمويل مبني على اعتبار شكلية العقود في أقصى درجاتها، والوقوف عند ظاهر الأشياء وعدم اعتبار مضامينها، وتحكيمِ الظاهر لا في الحكم بصحة العقود وفسادها فحسب، بل بحلها وحرمتها أيضًا، وهذا أمر لم يقل به أحد من الفقهاء، ويناقض أصول الشريعة والمنطق العقلي السليم.

وعليه، فإنه كما ذهب الشافعية، يمكن القول بصحة هذه العملية باعتبار الظاهر؛ لكن لا يصح أن يقال بحلها، لتضمنها بيع العينة الذي لا تفسير له في هذه العملية إلا غرض التحيل به على الربا، بتسويغ حصول المصرف على زيادة لم يكن ليشرع له ظاهرًا أخذها بغير هذا الطريق، فعمل المصرف هنا تمويلي، وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت