الصفحة 23 من 33

تقوم بعض المصارف والمؤسسات الإسلامية بتمويل عملائها بالعينة، أي ببيع الشيء وإعادة شرائه بحيث ينال العميل مالًا يتوجب عليه لاحقًا دفعُ أكثر منه، مع عود السلعة المباعة إلى صاحبها على النحو المتقدم تفصيله. وبعد تمويل العميل بالعينة، يتم توثيق الدين الناشئ عنها، أي الثمن الآجل الذي يتوجب على العميل دفعه، في سندات يتاجر بها في الأسواق عن طريق بيعها بحط شيء من قيمة السند كل مرة مقابل تعجيل دفع ثمنه؛ ومعلوم أنه كلما كان أجل دفع الدين أبعد كان الحط أو قيمة الحسم أكبر، فيستفيد مشتري هذا السند ببيعه لاحقًا بثمن أعلى بعد أن اقترب موعد سداده أكثر، أو بالانتظار إلى حين حلول أجل استيفائه ليحصّل قيمته الاسمية التي تربو طبعًا على الثمن الذي اشتراه به؛ فيكون الفرق في كلٍ مصدرَ ربحه.

ولمعرفة حكم هذه العملية نعرض لأقوال الفقهاء في قضية بيع الدين إلى غير المدين بعوض حاضر [1] :

-حكم بيع الدين إلى غير المدين بعوض حاضر:

الدين هو المال المستحق في الذمة للغير نتيجة عقد معاوضة، أو قرض، أو إتلاف لمال الغير. وقد اتفق الفقهاء [2] على أنه إنْ بيع الدينُ بعوض حاضر إلى

(1) هذه العملية من قبيل بيع الدين إلى غير المدين وليست من قبيل حسم الأوراق التجارية، لتداول بيع سند الدين في السوق، ولعدم مسؤولية بائع سند الدين عنه بعد بيعه. انظر تفصيل حكم عملية الحسم وتمييزها عن بيع الدين ص 406 من كتاب"فقه الربا"للدكتور عبد العظيم أبوزيد.

(2) انظر حاشية ابن عابدين: 4/ 160؛ مواهب الجليل للحطاب، (دار الفكر، ط2/ 1987) :4/ 368، حاشية الدسوقي: 3/ 63؛ مغني المحتاج للشربيني، (دار الفكر، بيروت) :2/ 71؛ كشاف القناع للبهوتي:3/ 307؛ المحلى لابن حزم:9/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت