الصفحة 26 من 33

فيستنتج مما تقدم أن بيع الدين إلى غير المدين كما يجري في بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية ممنوع باتفاق الفقهاء جميعًا سواء أكان العوض من عملة الدين المباع أم عملة أخرى، لأن العوضين ربويان، فيشترط التقابض في المجلس، وفوق ذلك يشترط التساوي في العوضين إن كانا من عملة واحدة. وهذان الشرطان يلغيان إمكان الإفادة على الإطلاق من بيع الدين إلى غير المدين إن كان العوضان من جنس واحد كما هو الحال في التطبيق المصرفي. فمن الخطأ الفادح الخطير غير المغتفر أن تسوغ المصارف الإسلامية الممارسة لبيوع الدين عمل ذلك بنسبة ذلك إلى الشافعية أو المالكية أوغيرهم [1] ، فهؤلاء عنوا البيع الذي تتحقق فيه شروط البيع في الأموال الربوية ببعضها، أو حيث لا يكون ثمة وجه أصلًا لجريان الربا بين الدين والعوض، بأن كان العوضان غير ربويين؛ والخلاف بينهم وسائر الفقهاء قائم على قضية الغرر؛ أما أمر الربا، فهو أمر متفق عليه ولا صلة له أصلًا بمورد الخلاف. ومن الخطأ الفادح أيضًا أن يُفرق في الحكم ببيع الديون بين دين ناشئ عن قرض، ودين ناشئ عن معاوضة، كبيع ونحوه، فهذا التفريق لا أصل له، وما من دليل شرعي يدل عليه. [2]

(1) - انظر في تلك المسوغات المقدمة قرارات لجنة التوريق المنبثقة عن مجلس الرقابة الشرعية الصادر في ماليزيا ص 17 وما بعدها ( Resolutions of the Securities Commission Syriah Advisory Council) وانظر بحث ' The Sale of Debt as Implemented by Islamic Financial Institutions in Malaysia" للدكتور سانو قطب مصطفى، طبع مركز البحوث في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ص 57 وما بعدها.

(2) - فرق المسوغون لبيع الدين في التطبيق المصرفي ذلك بالتفريق بين الدين الناشئ عن القرض والدين الناشئ عن معاوضة؛ فمنعوا بيع الدين الأول وأجازوا الثاني لأن بيع الثاني لا يعني إلا تنازل بائعه عن بعض ربحه الذي حققه في العملية التجارية لمشتري الدين، أي أن مشتري ذلك الدين ينال ربحًا لا ربا. انظر في هذا التفريق، ومسوغات بيع الدين بعامة قرارات لجنة التوريق المنبثقة عن مجلس الرقابة الشرعية الصادر في ماليزيا ص 17 وما بعدها ( Resolutions of the Securities Commission Syriah Advisory Council) وانظر بحث ' The Sale of Debt as Implemented by Islamic Financial Institutions in Malaysia" للدكتور سانو قطب مصطفى، طبع مركز البحوث في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ص 57 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت