الأجرة للنفقات الفعلية لحفظ هذه الوديعة إن قلنا بجواز أخذ أجرة أصلًا، [1] وتحقيقُ هذا المصرف الإسلامي لأرباح من جراء إقراضه للغير القرض"الحسن"!!
تسويغ هذه العملية قائم على الوقوف الذي لا ينهض به نص ولا عقل على شكلية العقود ودون اعتبار مقاصدها في الحكم عليها بالحل والحرمة. أين تسويغ هذه العملية التمويلية من مقاصد الشريعة في النهي عن ربا القروض والديون! أيُعقل أن تنهى الشريعة عن ربا الدين ثم تسوغ التحيل عليه على هذا النحو!
لقد صيرت هذه المصارف الإسلامية الممارسة لمثل هذه الصيغ التمويلية المسوغة لها الشريعةَ في أعين عامة الناس مجموعةً هزيلة من الأحكام، جسدًا لا روح له، فلا تقنع عاقلًا من العامّة بصلاحها، بل تورث فيه العجَب والحيرة؛ وكأن لسان حاله يقول: أيحرم عليّ أن أقترض بفائدة، وتحل ليّ العينة! أيحرم علي الاقتراض من المصارف الربوية بالفائدة، بأدنى فائدة، ويحل لي أن أربح المصرف الإسلامي عن قرضه الحسن!! هذا لسان حال المسلم، فما بالك بلسان حال غير المسلم عندما يقارن بين المصرف الربوي التقليدي وبين المصرف الذي يسميه المسلمون المصرف الإسلامي، فلا يجد فرقًا يذكر غير أسماء ومصطلحات، وشكلياتٍ تُراعى، فيصير الممنوع حلالًا وتصير الفائدة ربحًا مشروعًا!! إن لسان
(1) ذهب الحنفية إلى أن نفقات حفظ المرهون هي على المرتهن إن كان له نفقة حفظ كدابة وبستان، لأن هذا من حقوق اليد، بخلاف حقوق الملك كسقاية بستان مثلًا وعلف دابة، فهذا من حقوق الملك فتكون على الراهن. ولم يفصل سائر الفقهاء هذا التفصيل، بل ذكروا أن نفقة المرهون على الراهن، لكن الأمثلة التي أتوا بها هي من قبيل حقوق الملك، كعلف الدابة وسقاية البستان، لا حقوق اليد كما قال الحنفية. وعلى أي حال، فإن ما ترهنه المصارف في هذه العملية ليس مما يحتاج لنفقة حفظ، ثم إن المصارف نفسها تقوم بالحفظ ولا تدفع نفقة في ذلك. انظر بدائع الصنائع للكاساني 6/ 151؛ حاشية الدسوقي 3/ 251؛ مغني المحتاج للشربيني 2/ 136؛ كشاف القناع للبهوتي 3/ 325.