من الخطأ زعم تحقيق مقاصد الشريعة الكلية بتبني أو بتسويغ معاملات تخالف الشريعة في جوهرها على النحو الممثل له بصيغ التمويل السابقة؛ فقد أُلبست هذه المعامالات، الربوية في جوهرها، اللباس الإسلامي لتمارس في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بحجة أنها مؤسسات حديثة العهد قامت في ظل هيمنة المصارف الربوية، فلا بدّ من دعمها بكل أسباب النجاح حتى تصمد أمام منافسة تلك المصارف القوية؛ وإلا، فإن هذه المؤسسات الإسلامية ستفشل، ولن تقوم لها قائمة بعد ذلك. ومدها بأسباب النجاح يقتضي في المرحلة الراهنة تجاوز بعض الأحكام الشرعية أو غض البصر عن شرعيتها إلى أن تشبَّ تلك المؤسسات وتثبت وجودها، ثم بعد ذلك تتجه إلى الأعمال الشرعية الخالصة. [1]
وهذا زعم باطل وخطير، فأين الضرورة التي تسوغ لتلك المؤسسات قيامها بالمحظور شرعًا وترك البدائل الحلال ذات النفع الاقتصادي الحقيقي من مضاربة وشركات وسلم واستصناع، وهل قيام تلك المؤسسات هو من قبيل الضرورة أصلًا، أي الضرورة بشروطها الشرعية المعروفة التي تسوغ المحرم!!
وعلى فرَض تحقق تلك الضرورة، فهل ارتكاب المحرم لضرورة يسوغ زعم أن هذا المحرم حلال ونسبتَه إلى الشريعة!! من المعلوم أن من يحل له شرب الخمر لضرورة لا يسعه ادعاء حل الخمر، ولو فعل ذلك، لكان زعمه كفرًا؛ ومن حلّ له الاقتراض بربا لضرورة، لا يسعه الادعاء بحل الربا، ولو فعل ذلك لكان زعمه
(1) - انظر في عرض تلك المسوغات على سبيل المثال قرارات لجنة التوريق المنبثقة عن مجلس الرقابة الشرعية الصادر في ماليزيا ( Resolutions of the Securities Commission Syriah Advisory Council)
وانظر كتاب' Critical Issues on Islamic Banking and Financial Market ' تأليف Saiful Azhar Rosly (Dinamas Publishing, Kuala Lumpur) ص87.