مكفرًا له! هذا ما دام الشيء الذي حلّ لضرورة محرم أصلًا بالاتفاق كالربا والخمر، وليست البيوع الربوية أو حيل الربا بخارجة عن عن هذا الاتفاق ما دمنا نزعم حلّها مطلقًا لممارسها الذي يبتغبي بها الوصول إلى الربا، فكل الفقهاء يربط تحريم هذه البيوع بقصد العاقدين إلى العقد، والخلاف بينهم إنما هو في صحة هذه التصرفات أي ترتيب آثارها عليها كما تقدم.
ثم إن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية قد مضى على قيامها فكرًا وممارسةً ثلاثةُ عقود ونيّف وما زالت تمارس ذات المعاملات التي مارستها من قبل، وما من تغيير يذكر في أغلب الحالات، فهل ما زالت تلك العوامل التي استدعت هذا التجاوز قائمة! وهل من دلائل على زوالها في المستقبل!!
ثم ألم يدرك المشرعون لأعمال هذه المؤسسات بتغيير مصطلحاتٍ واتباع شكلياتٍ خاصة أيَّ إساءة يجرون إلى الدين والشريعة بعملهم هذا! فهذه الشريعة لن تقنع حينئذ عاميًّا عاقلًا بشرعيتها، ولا غير مسلم بعقلانيتها، ولربما كان هذا سببًا في النفور عنها؛ فأي دِين في نظر هؤلاء هذا الذي يحرم على أتباعه دفعَ أو أخذ أدنى زيادة بصريح الربا، ثم يبيح لهم دفع أو أخذ أكثر منها بعقد كالعينة!! بل أي ربٍّ للمسلمين هذا الذي يرضى من عباده أمرًا حرمه عليهم إن ارتكبوه قاصدين له بعد تغيير اسمه وسبيل الوصول إليه!!
وأخيرًا، فأي تحقيق لمقاصد الشريعة هذا الذي يستلزم ارتكاب شر المعاصي، أكلَ الربا الذي يؤذن بحرب الله تعالى على المجتمع الذي يتفشى فيه أكل الربا!! قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَقُوا اللهَ وَذَروا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ