فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتمْ فلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظلِمُونَ وَلا تُظلَمُونَ. [1]
وليس يقتصر أكل الربا هنا على الأكل الصريح له، فقد أكل اليهود الربا من قبل لما حرمه الله تعالى عليهم، وكان أكلهم له بالحيل، فعاقبهم الله تعالى، وأحلّهم سخطه. [2]
والخلاصة أن مثل هذه المعاملات المسوغة صيغًا لتمويل إسلامي تقوم على اعتبار الشكلية في أقصى درجاتها على نحو يعارض مقاصد الشريعة من تشريع الأحكام ويأتي عليها بالنقض مع أن المسوغين لها يزعمون أنهم يبتغون من تسويغها تحقيق مقاصد الشريعة!!
وبالنهاية، فإن على المصارف الإسلامية جميعًا أن تلتزم بالبدائل التمويلية الشرعية، كعقود المرابحة والإجارة والاستصناع والسلم المنضبطة بالشروط الشرعية التي تجعلها من قبيل التجارة الحقيقية، فضلًا عن التمويل بالمضاربة والشركات، وهي العقود المثلى التي تمكن المصارف الإسلامية من قيامها بدورها التنموي الذي ينبغي أن تضطلع به، ليوافق شعار تحقيق التنمية الذي رفعته عند قيامها.
(1) الآيتان 278 - 279 من سورة البقرة.
(2) انظر تفسير القرآن العظيم، ابن كثير (دار الفكر، بيروت، 1405هـ) ،1/ 585. وهذه هي الآية التي تنص على عقوبتهم لأكل الربا الذي كان بالتحيل كما بين ابن كثير: {فَبِظُلمٍ مِنَ الَّذينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَليِهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهَمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًَا. وَأخْذِهِمُ الِّربَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ وَأعْتَدْنَا لِلْكَافِرينَ مِنْهُمْ عَذَابًَا أَليمًَا} . الآيتان 160 - 161 من سورة النساء.