هذان هما مسلكا الفقهاء في تصحيح العقود، ولعل الأدعى للأخذ به هو المسلك الأول، لاحتمال الخطأ في تقدير مقاصد العاقدين، مما يورث ظلم العاقدين بالحكم على عقدهما بالفساد. فإطلاق الحكم بالفساد على أمرٍ ما بناءً على النيّة رجم بالغيب؛ فيُحكم في الدنيا بحسب الظاهر، ويوكل الباطن إلى الله تعالى. وهذا الدين الذي أكرمنا الله تعالى به إنّما يتميّز عن الشرائع الوضعية بأنه لا يمكن التحيُّل عليه حقيقةً، فالمتحيّلُ القاصد للإثم سيلقى جزاءه عاجلًا أو آجلًا؛ إن لم يلقه في الدنيا ولم يغفر الله تعالى له، لقيه في الآخرة، إذ ما جعلت الآخرة إلا للحساب والجزاء. أمّا الشرائع الدنيوية، فيمكن التحيُّلُ عليها والنجاء من مؤيداتها حقيقةً، إذ لا مؤيدات لها إلا في هذه الدنيا، ومن فرَّ منها فرَّ لا إلى عقاب فيها. وهذا التعليل يشكل دليلًا آخر ينضم إلى جملة أدلة من صحح العقود باعتبار الظاهر. [1]
المطلب الثاني: الحكم بصحة العقود لا يستلزم الحكم بحلها:
(1) للاطلاع على مجمل أدلة من صحح العقود باعتبار الظاهر أو باعتبار النيات انظر كتاب"العينة المعاصرة بيع أم ربا"لعبد العظيم أبوزيد، (دار الملتقى، حلب، ط1/ 2004) ، ص 47 وما بعدها.