وترتب آثاره المعروفة، فالحكم الحل؛ وإن كان الغرض استباحة البضع لساعة ثم حَلّ العقد بالطلاق، فالحكم الحرمة، لأن هذا العقد حينئذ حيلة للتوصل إلى ممنوع، وهو الزنا. [1]
المطلب الثالث: ضابط القصد الممنوع في العقود:
لا يفهم من الكلام السابق أن كل قصد مخالف لما تقصد منه العقود عادةً ممنوع، بل ضابط القصد الممنوع من العقود، أو الحيلة الممنوعة، هو قصد الوصول إلى محرم، أي إلى أمور حرمتها الشريعة لأنها تعارض مقاصدها في الأحكام، كالتوصل إلى الربا ببيوع العينة، والتوصل إلى الزنا بعقود النكاح على النحو المتقدم.
والدليل على أن ليس كل قصد مخالف لما تقصد منه العقود ممنوعًا حديث من مثل حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، ونصّه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب [2] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكلّ تمر خيبر هكذا. قال: لا والله يا رسول الله، إنّا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله
(1) الأم للإمام الشافعي: 3/ 78؛ بدائع الصنائع للكاساني: 5/ 198 - 199؛ حاشية ابن عابدين:4/ 279، وانظر فتح القدير للكمال بن همام 6/ 71 وما بعدها.
(2) الجنيب هو الجيد من التمر.