الصفحة 9 من 33

صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجَمْع [1] بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جَنيبًا )) . [2]

فقد دلّ النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الرجلَ على طريق للنجاء عن الربا بإنفاذ عقدي بيع. لكن ليس في إجراء مجملهما ولو مع ذات العاقد تجاوز لمقصد من مقاصد الشارع في الأحكام؛ إذ ما من نفع زائد يجره بائع التمر الجنيب على نفسه بإجراء عقدي البيع والشراء معه، بخلاف الأمر في بيع العينة، لأن العاقد فيه الذي يدفع أولًا ليقبض آخرًا يستفيد من هذه العملية تسويغَ أخذ زيادة مُنع من أخذها بمقتضى عقد القرض، وهو الأمر الممنوع الذي يعارض مقصد الشريعة من تحريم الربا في القرض، فتأتي العينة لو قيل بجوازها على غاية تحريم ربا القروض بالنقض؛ إذ لو جازت، لما كان أسهل على المقرض الممول الذي يريد الانتفاع من إقراض الغير بأخذ الزيادة أن يعقد عقد بيع على سبيل العينة مع مريد القرض، فيحل له ما كان حرامًا!!

ولو كان النكاح بقصد التطليق بعد ساعة مثلًا حلالًا، لما كان أسهل على مريدَي الزنا من أن يعقدا عقد نكاح بحضور صديقين، ثم يكون التطليق بعد قضاء الوطر، فيحل لهما ما كان حلالًا!!

(1) الجمع هو الرديء من التمر لجمعه من أنواع متفرقة.

(2) حديث صحيح متفق عليه: أخرجه البخاري في الصحيح واللفظ له: 2/ 767. كتاب البيوع، باب إذا أراد تمر بتمر خير منه حديث رقم (2089) ؛ و مسلم في صحيحه:3/ 1215، كتاب المساقاة 22، باب بيع الطعام مثلًا بمثل 18، رقم 1593.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت