فهرس الكتاب
وفي أجواء العمل كنا نسمع من يقول أن العلاقة داخل الحركه تختلف عن العلاقة مع الامة، فداخل الحركة لابد ان تكون العلاقة حازمة لاتخضع للمجاملة على اعتبار انها علاقة عمل تستلزم الحزم والصرامة. بينما مع أفراد الامة لابد من التعامل بلين ورقة ومرونة.
والواقع ان هذا الكلام لا يعكس فهمًا دقيقًا للعمل الاسلامي، فالعمل الاسلامي لا ينفصل عن المنهج العام للاسلام، بل هو مستوحى منه، وهو يستند إلى أخلاقيته وتربيته فليست هناك أزدواجيه في الاخلاق أو في التعامل، انما هو أسلوب واحد.
(1) اصول الكافي 2: 136.
(2) سورة الصَّف: 3.
(3) سورة البقرة: 44.
ان الحزم والصرامة مسألة مهمة في العمل، لكن الحزم لا يعني الخشونة أو التأزم أو القطيعة، انه يعني الالتزام بالمنهج الحركي وبضوابطه حتى لا يكون هناك تمييع في المواقف وتضييع للمهمات وهو ما لا يتعارض مع العلاقة الاخوية.
كما ان مسألة النقد داخل هيكل الحركة هي من المسائل التي اتخذت في الحلات المرضية كمبرر على تأزم العلاقة، لكن النقد في حقيقته لا يُضعف الرابطة الاخوية بين العاملين، بل ان المفروض في حالته أن يعززها ويقويها، اذا كان نقدًا هادفًا يتقدم به الأخ إلى أخيه ناصحًا وموجهًا حتى يصحح الآخر أخطاءه في سلوكه ومواقفه. فالنقد عملية بناءة وضرورية في العمل الحركي وفي الحياة الاجتماعي بشكل عام.
يقول الرسول (ص) :
(لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه) (1) .
وعن الامام الباقر (ع) :
(يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة) (2)
ان ازمة العلاقة داخل الحركة الاسلامية لاتقبل أي تبرير سوى انها ناشئة من ضعف التربية الايمانية وغلبة الهوى عند الافراد الذين يوجد نقص بأواصر الاخوة، ما يستدعي تقوية هذا الجانب في الشخصية الحركية حتى لا يختل توازنها، وحتى لا تخسر الحركة فيما بعد تماسكها.
(1) المحجة البيضاء 3: 406.