فهرس الكتاب
(2) المصدر السابق 3: 313.
علاقة العاملين بالحركة
من الصعب تسليط الاضواء على كافة أبعاد العلاقة بين الفرد والحركه التي يعمل في أطارها، فهذا الحديث يحتاج إلى دراسة موسعة خاصة. لكننا نحاول هنا دراسة المظاهر التي تشكل خللا في الشخصية الحركية والتي تؤثر سلبًا على توازنها.
في البداية تسلط الضوء على علاقة الفرد بحركته من الاتجاه الذي يبعد الفرد عن النهج الحركي الصحيح، ويسيء إلى شحصيته مما يسبب خللا في علاقته بها.
ان أهم سمات العمل الحركي الناجح هو علاقة القاعدة بقيادتها وفق صيغ محددة من الثقة والطاعة والمراقبة. إلا أنه في بعض الحالات تتعرض هذه العناصر المهمة إلى التصدع نتيجة عوامل عديدة قد تفرضها الظروف الصعبة والاجواء النفسية للفرد العامل. فقد يشعر الفرد في فترة من الفترات ان حركته بطيئة في سيرها، أو انها لا تمتلك تصورًا واضحًا للظرف السياسي والاجتماعي الذي تعيشه. فيسيطر عليه أحساس كبير بانه يتمتع بقدرة على التشخيص والتقدير أكثر منها، وفي هذه الحالة لايعد يثق بكفاءة الحركة، مما يفقده الثقة بدورها المؤثر على الاحداث وعلى الامة.
وحين تغيب هذه الثقة فان قرارات الحركة وتعليماتها لا تعد كالسابق تمثل عنده مواقف صائبة، فيبيح لنفسه التمرد عليها، أو عدم الالتزام بها، وهذا ما عشناه وشاهدناه عمليًا، كما أن العديد من التجارب الاسلامية في ساحات مختلفة شهدت مثل هذه الظواهر المرضية ولا نستطيع القول ان الفرد العامل لا يمكنه ان يبلغ المرحلة التي يفوق فيها حركته برهافة الحس السياسي والاجتماعي، فهناك بعض العاملين يتمتعون بمستوى حركي عال وثقافة اسلامية واسعة ونظرة فاحصة تستكشف الامور والمواقف أكثر من القيادة. لكن المهم هو كيف يوظف هؤلاء العاملون كفاءاتهم ايجابيًا؟.