فهرس الكتاب
ان العمل الحركي يعني تفاعلا جماعيًا بين العاملين داخل جسم الحركه، وان كفاءة الافراد ليست من الشؤون الفردية بحيث يمكن عزلها عن بعضها البعض، بل هي عناصر قوة تخص الحركة كلها، وتساهم في تقويتها حين تتضافر الجهود وتلتقي الكفاءات. وهذه الميزة هي من الميزات الايجابية للعمل الجماعي المنظم.
وعلى هذا فان قدرات الافراد يجب أن توظف بالشكل الذي يخدم قدرة الحركه فالقيادة جهاز تنظيمي لا ينفصل عن القاعدة الحركية، فهي تزداد كفاءة فيما لو رفدتها القاعده بالتصورات والآراء السديدة. بينما تظل القيادة معتمدة على قدراتها الذاتية فيما لو انفصلت عنها القاعدة ـ أو انفصلت هي عنها ـ ولم تضع تحت تصرفها ما يخدم مادة القرار.
كما أن العمل الحركي يعتمد بصورة كبيرة على المراقبة المتبادلة بين القيادة والقاعده. فمن الضروري ان تتبادل الاثنتان نظرة المراقبة من أجل التسديد وإبداء الملاحظات بغية تصحيح الاخطاء وتوجيه المواقف وإلفات النظر إلى المسائل المهمة. وهي مسؤولية متبادلة بين كافة مفاصل العمل الحركي، حيث يحتاج فيها البعض للبعض الآخر مهما كانت مستوياتهم الحركية أو الثقافية أو السياسية.
ان احتفاظ الفرد بتصوراته ورؤاه دون اثراء حركته بها، تعبر عن حالة ذاتية ضيقة، وهي التي تجره فيما بعد إلى مواقف خاطئة تخلق حاجزًا بينه وبين حركته، الأمر الذي يجعل من كفاءته كفاءة معطلة. وهذا خلل كبير في طريقة التعامل مع القابليات الذاتية، إذ لا قيمة تترتب على القدرات الشخصية اذا ما ظلت محبوسة في اذهان أصحابها. ان هذه الحالة لا تتناسب مع المسؤولية الحركية التي يتحملها الافراد العاملون في سبيل الله تعالى.