فهرس الكتاب
وفي حالات اخرى يكون الاحساس بالتفوق على الحركة ناشئًا من تعامل انفعالي مع الاحداث والمواقف ففي الظروف الصعبة يفكر البعض بطريقة انفعالية، مما يجعلهم يتصورون ان حركاتهم غير فاعلة، أو ان قياداتهم غير كفوءة وانها لا تواكب الحدث وانها متخلفة في ميدان العمل السياسي والاجتماعي. وحين تتعاظم هذه الاحاسيس في نفوسهم فانهم يفضلون تغيير مواقعهم إلى عمل حركي آخر، أو الابتعاد كليًا عن العمل السياسي وقد راقبنا من هذه الحالات، كما راقبنا أيضًا عودة البعض من هؤلاء إلى عملهم السابق، بعد أن اكتشفوا بالتجربة انهم لم يكونوا واقعيين في احكامهم، وانهم تصرفوا بدافع الانفعال بعيدًا عن الواقعية.
ان من الضروري ان يحتفظ العامل بثقته بقيادته وحركته وان يحافظ على الضوابط التنظيمية داخل الحركه، وان ينظر إلى نفسه على انه جزء منها يتحمل مسؤولية التغيير والعمل في سبيل الله تعالى، في علاقة تبادلية تقوي الكيان الحركي كله. وبذلك تتماسك الحركة وتتمكن من مواصلة المسيرة.
ويحدث احيانًا أن يتأثر العاملون بتجربة من تجارب العمل السياسي الاسلامي في ساحة من ساحات العمل، فيعتبرونها النموذج المثالي الذي يجب أن تحتذيه كل حركة اسلامية في كل في كل الساحات، حتى تستطيع أن تحقق المكاسب التي تحققت في تلك الساحه. ويصل الحماس عند هؤلاء العاملين إلى المستوى الذي يمارسون فيه شتى الضغوط على قياداتهم من أجل حملهم على اعتماد الاسلوب الجديد والتخلي عن الاسلوب القديم.
كما قد يحدث أن بعض العاملين يلتقون فيما بينهم على تصورات خاصة للظرف السياسي والاجتماعي ويمارسون ضغطهم على القيادة لاقناعها بان الاجواء أصبحت مناسبة لخطوه جديدة، وان المضي على السبيل الاول فيه اضاعة للوقت والجهد.
وفي هذه الحالات وعندما لا تستجيب القيادة لضغوطهم ولا تقتنع بوجهات نظرهم فانهم قد ينسحبون من العمل في تكتل خاص بهم، أو أنهم قد يمضون في برنامج عمل خاص بهم.