الصفحة 60 من 73

ان هذه الحالات افراز للطبيعة الانفعالية عند بعض الحركيين خصوصًا وان تماس العاملين مع الاجواء السياسية وتحركهم وسط ظروف صعبة قد يجعلهم يستعجلون الزمن فيسعون إلى قطع الشوط بأسرع ما يمكن. وتسبب هذه السرعة ضياع الجهود السابقة لأنهم سيصطدمون بحسابات الواقع التي لا تخضع للانفعال والحماس. وعادة يصعب تصحيح مثل هذه الاخطاء، لأن الموقف السياسي لا بد أن تعقبه أستجابة أو ردة فعل. ولهذا فان الخطوة الخاطئة لا يمكن تصحيحها بخطوة إلى الوراء.

وتتضح صعوبة مثل هذه المواقف في أجواء الصراع السياسي، فمثلا العمل المسلح ضد السلطة الحاكمة، من المسائل التي تحتاج إلى دراسة واعية تستوعب الساحة بكل عناصرها ومؤثراتها، وتحتاج إلى تقدير دقيق لقدرات الحركة، واحتمالات ردود الفعل الحكومية، ودرجة استجابة الامة وغير ذلك من الامور التي تربط بتحول كبير كالعمل المسلح.

ومن هنا فان قرار الثورة ليس قرارًا سهلا يمكن اتخاذه في جو عاطفي تلتهب فيه المشاعر والاحاسيس الثورية عند العاملين فيقررون أشعال الثورة والبدء بالعمل المسلح ضد السلطة الحاكمة.

ان خطوه واحدة على طريق الثورة، لا يمكن بعدها العودة بسلام إلى حالة ما قبل الثورة، لأن الموقف يخرج عن دائرة الحركة ويصبح قضية واسعة تتصل بموقف الجماهير، ويترتب عليها الموقف المضاد للسلطة.

ويمكن أن تتصور كيف سيكون مستقبل الحركة فيما لو قرر بعض أفرادها خوض العمل المسلح بمعزل عن أرادة الحركة وتوجهاتها. ان من السهولة ان نكتشف حجم الارباك الذي يسببه موقف كهذا بالنسبة للحركة، انها ستتعرض لهجوم مضاد من قبل السلطة، في الوقت الذي لم تستعد فيه لظروف المواجهة وبذلك فانها تستقع ضحية أنفعال بعض القواعد المتحمسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت