الصفحة 61 من 73

ليس من السهولة اتخاذ القرار الحركي، انه عملية صعبة تحتاج الى موازنة دقيقة بين كل الحسابات والاجواء والظروف. فهو لا يمس عدد محدود من العاملين ولا فئة معينة من الامة، بل هو يخص البناء الحركي كله والقاعدة الجماهيرية كلها.

وعلى هذا فان الشخصية الحركية لا بد ان تتمتع بالتوازن الحركي المطلوب، فتتجرد عن الانفعال وعن مشاعر الحماس، وان تحترم رأي الحركه وقراراتها، لأنها تهم الجميع ولأن ما يترتب عليه يمس العمل الاسلامي بماضيه وحاضره ومستقبله.

العلاقة بين العاملين والأمة

تمثل علاقة العاملين للاسلام مع مجتمعاتهم الاختبار الصعب في حياتهم، فمهمة الداعية هي مع الامة، حيث يسعى إلى تغييرها على اساس الاسلام فكرًا وسلوكًا من أجل تحكيم المنهج الاسلامي في حياتها. وهي مهمة شاقة بلا ريب خصوصًا وان الفترة المعاصرة من تاريخ الامة الاسلامية قد شهدت غزوًا ثقافيًا مبرمجًا قام به الاستعمار ضد البلاد الاسلامية وأستطاع ان يصنع أجيالا تفكر بطريقة غريبة عن الاصالة الاسلامية، وتعتمد سلوكًا اجتماعيًا بعيدًا عن اخلاق الاسلام. وقد حقق ذلك عبر رسمه للمناهج التربوية والتعليمية ابتداءً من المراحل الاولى للدراسة وحتى نهايتها، وعبر سيطرته على اجهزة الدعاية والاعلام والثقافة، وكذلك تأسيسه للكثير من المؤسسات والهيئات ذات الصفة الاجتماعية التي ساهمت من جانبها في بث الفكرة الغربية المنحرفة. كما كان للاحزاب السياسية الكافرة أو العلمانية تأثير كبير في السيطرة على عقلية قطاع كبير من أبناء الامة.

كل ذلك جعل مهمة العاملين للاسلام مهمة شاقة ومعقدة، اذ أصبح عليهم أن ينتزعوا جذور الثقافة المستوردة من نفوس الناس ثم يزرعوا الفكر الاسلامي مكانها، ويقنعون الناس على نبذ العادات والسلوكيات المنحرفة واعتماد الاخلاقية الاسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت