الصفحة 62 من 73

ومن الطبيعي ان تحتاج هذه المهمة التغييرية الى جهود كبيرة وان تسنغرق وقتًا طويلا وسط مشاكل وعقبات كثيرة تثار امام العاملين من قبل اعداء الاسلام، أو حتى من قبل الاوساط الاسلامية نفسها، حيث يثير التقليديون اشكالاتهم على العمل الحركي وعلى اساليبه ومتبنياته.

ان هذه الظروف الصعبة التي يواجهها العاملون في مهمتهم التغييرية تتحول عند بعضهم الى ضغوط نفسية ضخمة. وذلك حين ينظر هؤلاء إلى ما حققوه من نتائج، فيجدون ان الجهد الكبير الذي بذلوه والوقت الطويل الذي أعطوه لا يتناسب مع بساطة المكاسب التي حققوها، إذ لم يؤمن بهم سوى نفر قليل من أبناء الامة، مما يجعلهم يواجهون انتكاسة نفسية مؤلمة.

وقد يجد بعض العاملين ان الامة لم تقف الى جانبهم خلال المحن التي يمرون بها، ولم تنصرهم في المواقف الحرجة والدقيقة. فكانوا وحدهم يتعرضون للملاحقة والارهاب. بينما الامة تسمع وتشاهد معاناتهم ومأساتهم دون أن تبدي ردة فعل مؤثرة تنقذهم أو تؤازرهم.

تجتمع هذه التصورات في نفوس هؤلاء العاملين فيتولد عندهم شعور بعدم الثقة بمجتمعهم وربما يتحول إلى سخط وكراهية ونفور. فيرون في مجتمعهم انه غير جدير بالجهود المبذولة، وانه مجتمع راكد لا فائدة فيه ولا يرتجى خير منه.

وبذلك ينكمش هؤلاء عن المجتمع بعد أن تسيطر عليهم مشاعر السخط والكراهية، ويتحولون من عاملين للأسلام وسط الامة إلى فئة معزولة عنها، أو على الأقل فئة لا تؤمن بطاقات الامة ولا تثق بقدراتها ودورها.

ان هذه الحالة تعبر عن خلل في الشخصية، لأن الشخصية الحركية المتزنة هي التي تؤثر في المجتمع، لا أن تتأثر بالظواهر الاجتماعية وبالمواقف المضادة فتسقط ضحية ردود الافعال وتفقد حركيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت