الصفحة 65 من 73

ويضعنا القرآن الكريم امام تجربة النبي صالح عليه السلام مع قومه ثمود.

(1) سورة هود: 50 ـ 51.

(2) سورة الاحقاف: 23 ـ 24.

(والى ثمود أخاهُم صالحًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيرُهُ هو أنشأكُم من الأرض واستعمركُم فيها فاستغفروه ثَّم توبوا إليه إنَّ ربي قريبٌ مجيبٌ * قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوًا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب) (1) .

لقد كان جواب قومه ينطوي على استهانة برسالته، فهم يعتبرون أن ماجاء به يقلل من قيمته الاجتماعية عندهم، وان مكانته قبل الدعوة كانت تختلف في فعتها عنها بعد اعلان دعوته وهو جواب قاس من جهة، كما أنه من جهة أخرى يحرك نوازع النفس لأن تتخلى عن الرسالة من أجل أن تحافظ على مكانتها الاولى. لكن النبي صالح عليه السلام لم يكن مقياسه الاعتبارات الاجتماعية للمجتمع الكافر. فمثل هذه المقاييس مرفوضة عنده، لأنه جاء ليغيرها من الجذور. ان المكانة الاجتماعية تفقد قيمتها الحقيقية اذا ما فقد الانسان رسالته، فلا قيمة لأي موقع اجتماعي اذا كان صاحبه لا يؤمن بالله ورسالته. ولا قيمة لأي منزلة وسط الناس اذا كانت على حساب التخلي عن الدعوة.

ان صالحًا عليه السلام لم يتأثر بهذه الاعتبارات الوهمية وواصل دعوته الالهية بقوة وصلابة وعزم.

وحين قتل قومه الناقة التي بعثها الله اليهم، كتعبير عن رفضهم لدعوته وكفرهم بالله تعالى، فانه عليه السلام لم يتخل عن دعوته بدافع اليأس أو الانفعال، ولم يدعُ عليهم بالموت والهلاك، لكن الله تعالى أوحى اليه ان يخبر قومه بان الله تعالى سينزل عذابه عليهم بعد ثلاثة أيام ما لم يتوبوا. لكن تحذيره لم يغير موقفهم، واستمروا في

(1) سورة هود: 61 ـ 62.

غيهم وكفرهم، حتى أهلكهم الله سبحانه في مضاجعهم بصاعقة من السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت