فهرس الكتاب
(قد نعلمُ انّهُ ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبوك ولكن الضالين بآيات الله يجحدون) (1) .
(ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئًا) (2) .
وفي ضوء ذلك يتضح ان المهمة الرسالية ليست مهمة شخصية ترتبط بموقع العامل الاجتماعي من حيث النجاح أو الفشل، انها مهمة الهية يتحمل مسؤوليتها العامل في سبيل الله. وعليه ان يؤدي هذه المسؤولية بكل ما يستطيع من قوة واصرار ومواصلة، فيجرب كل الاساليب المتاحة ويسلك كل الطرق، حتى لا يترك حجة على للآخرين.
ان ما نستخلصه من تجارب الانبياء عليهم السلام في رسالاتهم يمكن أن نلخصه بالتالي:
1 ـ ان الدعوة إلى الله مسؤولية كبيرة يتحملها الانسان العامل، مما يفرض عليه أن يتعامل مع جانبها الشرعي وليس مع عواطفه ومشاعره. فليس امامه خيار الابتعاد عن الساحة وترك مجالات العمل في سبيل الله تعالى.
(1) سورة الانعام: 33.
(2) سورة آل عمران: 176.
2 ـ ان الحساب العددي في زيادته ونقصه لا يمثل مقياسًا على نجاح المهمة الرسالية أو فشلها، ولا يتصل بالجانب الشخصي على الاطلاق. فمعظم الرسالات السماوية آمن بها عدد قليل من الناس، فيما كفر الأغلبية.
3 ـ الارهاب والمعاناة والمحنة هي الاجواء الطبيعية التي يواجهها العاملون في سبيل الله، لأنهم يهدفون إلى تغيير الواقع الاجتماعي والفكري والسياسي من أسسه وهذا ما يواجه بطبيعة الحال بردود فعل قاسية من قبيل التكذيب والارهاب والاهانة وغير ذلك من الممارسات المعادية.
4 ـ لابد للعاملين في سبيل الله تعالى من التمتع بالصبر. فالصبر هو العنصر الاساس الذي يحافظ على اتزان الشخصية الرسالية في مهمتها التغييرية، ولو فقدت هذا العنصر أو ضعف فيها، فان هذه الشخصية ستفقد توازنها، وتعجز عن استكمال مهمتها. وقد بينّ لنا القرآن الكريم القيمة العظيمة للصبر في حياة العاملين في العديد من الآيات الكريمة.