الصفحة 70 من 73

(3) سورة الانعام: 34.

(4) سورة الانفال: 47.

بدرجات كبيرة.

ان هذه الطريقة في فهم الاسلوب طريقة خاطئة، اذ ان الاسلوب غير المباشر لا يعني مسايرة الناس في انحرافهم أوتصوراتهم الخاطئة. انما يعني تجنب المباشرة التي قد تولد ردة فعل عند الطرف الآخر فيرفض الفكرة بسرعة. فمن الافضل طرحها عليه بأسلوب هاديء لا يثير عنده حالة نفور سريعة.

كما ان محاولة اخفاء الهوية الاسلامية دون وعي وتخطيط، مسألة مرفوضة في المواقف التي لا تقتضيها ضرورات العمل وأساليب المواجهة. ان العاملين للاسلام يجب أن يطرحوا أنفسهم بقوة وثقة ماداموا على الحق وغيرهم على الباطل. واخفاء الهوية ينبعث من احساس بالضعف وعدم الثقة، وهذا ما يتعارض مع الشخصية الحركية التي يجب أن تمتلك القوة والثقة بقدرتها على التغيير وبقدرة العقيدة الاسلامية على الصمود والانتصار امام الافكار المنحرفة.

اننا نجد في الحديث المأثور عن الامام الصادق (ص) : (كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع) . اننا نجد في هذا الحديث ما يؤكد على ضرورة ان يتحرك العاملون بعنوانهم الاسلامي مع تحليهم بالاخلاق الاسلامية. ولقد لمسنا أهمية هذا الاسلوب في طرح الهوية الاسلامية امام الناس خلال أجواء العمل، حيث كان للشخصية الرسالية المتزنة دورها في التأثير على قناعات الناس وتغيير بعضهم اسلاميًا. كما أن الكثير منهم كان يتعاطف مع العاملين حين مرت بهم ظروف أرهابية قاسية، لأنهم عاشوا معهم عن قرب ووجدوا منهم الاخلاص والصدق والامانة وما إلى ذلك من أخلاق اسلامية رفيعة.

لقد وقف الاسلام موقفًا حازمًا ازاء التوجه السابق في العمل. وقد وردت بعض الآيات القرآنية التي تخاطب الرسول (ص) باسلوب تتضح منه القوة. حيث قال عزّوجل:

(قل إنَّ هدى الله هو الهدى ولئن اتبعق أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت