الصفحة 71 من 73

(ولئن اتبعت أهواءهُم منْ بعد ما جاءك من العلم إنَّك إذًا لمن الظالمين) (2) .

(وأن أحكم بينهم بما أنزل اللهُ ولا تتبع أهواءهُم واحذرهُم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل اللهُ إليك فان تولّوا فاعلم إنما يريدُ الله أن يُصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرًا من الناس لفاسقون) (3) .

(وكذلك أنزلناه حكمًا عربيًا ولئن اتبعت أهواءهُم بعدما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق) (4) .

ان الشدة في هذا الخطاب القرآني توضح لنا مدى خطورة هذا الاتجاه على العمل الاسلامي. واذا كانت شخصية الرسول (ص) هي مما لا يمكن لها أن تتأثر بمظاهر الانحراف لكونه (ص) معصومًا مسددًا من قبل الله تعالى. فان الانسان العادي حين يؤمن بهذه الطريقة التي يحاول من ورائها ارضاء الناس كأسلوب لأقناعهم بأفكاره، يكون مهددًا بالانحراف عن أصالته الاسلامية.

ان العاملين للاسلام يواجهون صغطًا نفسيًا هائلا وصعوبات عملية كبيرة، والتوازن في شخصياتهم هو ان لا يصابوا بالاعباء أو ردة فعل تجاه مجتمعاتهم حين ترفض أفكارهم وتقابهلم بالصدود. والتوازن أيضًا هو ان لا يتأثروا بالافكار البعيدة عن الاسلام حين يحتكون بها خلال العمل. والتوازن كذلك ان لا يكون

(1) سورة البقرة: 120.

(2) سورة البقرة: 145.

(3) سورة المائدة: 49.

(4) سورة الرعد: 27.

عندهم شعور بالضعف أو الخجل من عقيدتهم في الاوساط المبتعدة عن الاسلام. ان التوازن يختل اذا ما فقدت الشخصية شيئًا من صبرها أو ثباتها أو اصالتها أو قوتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت