فهرس الكتاب
وكذلك من الحالات الخاطئة في مجال علاقة العاملين بالامة ما يحدث أحيانًا من نظرة اثنينية يمتلكها بعض العاملين حول الحركه والامة. فهم ينظرون إلى حركاتهم الاسلامية على أنها تمثل الحالة الاسلامية الصحيحة فيشعرون داخلها بالراحة النفسية والانسجام العاطفي. لكن هذا الشعور يختفي مع الاوساط الاجتماعية الواسعة باعتبار انها لا تتمسك بالاسلام وان فيها الكثير من الممارسات المنحرفة عن المنهج الاسلامي.
ورغم ان لهذه المشاعر ما يبررها إلا أن المفروض أن لا تتحول النظره الى فرز اجتماعي يميز بين الحركة والأمة، ثم يعطي للاولى افضلية على الثانية. اذ ان مهمة العاملين انماتكون في الاوساط الجماهيرية وليست داخل الحركة، وان بعض المسؤوليات التي يمارسونها داخل جسم الحركة، هي من متطلبات العمل، وهي تصب بالنتيجة في الميدان الاجتماعي.
ومن النتائج التي تترتب على هذه النظرة ان العاملين للاسلام سوف يمارسون نشاطاتهم من أجل جعل الحركة محور عملهم وساحتهم الاولى بدل الامة. وقد يصل بهم الحال إلى محاولة جعل الوسط الجماهيري في خدمة الحركة وليس ان يكون العمل الحركي في خدمة الجماهير وهذا يعد ابتعاد عن المنهج الحركي الصحيح، لأن المسؤولية الحركية تعني ان يتوجه العاملون للأمة من أجل تغييرها، فيضعون طاقاتهم في خدمة هذا الهدف. اما الحركة فهي الاطار العملي الذي يوجه الطاقات وينظمها ويحدد الاساليب التي تحتاجها العملية التغييرية.
وعلى هذا فان النظرة الاثنينية بين الحركة والامة والتي تفرز موقفين في التعامل هي نظرة خاطئة تحرم الامة من طاقات بعض العاملين، وربما تتسبب في ضعف الرابطة بين الحركة والامة، وبالتالي ضعف الدور المؤثر للحركة على الامة.