فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1361

فاحتجوا بذلك على أن للحوادث مبتدأ، وأن الله تعالى كان معطلا عن الخلق، ثم خلق، وأن القلم هو أول المخلوقات.

وقد بين شيخ الإسلام وجه الحق في ذلك ببيان مايلي:

1-أن العلماء مختلفون في العرش والقلم أيهما خلق قبل:

فقيل: إن القلم خلق أولا، وأنه أول الخلوقات لحديث"أول ما خلق الله القلم".

وقيل: إن العرش خلق قبل، وأن المقصود بقوله:"أول ما خلق الله القلم"أى من هذا العالم، واحتج هؤلاء بعدة أدلة:

أ- منها: حديث"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. قال: وعرشه على الماء" (1) ، ففي هذا الحديث بين أن كتابة المقادير كانت قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وأن عرشه كان على الماء. فهو سابق للتقدير والكتابة.

ب- ومنها: ما روى موقوفا عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فكان أول ما خلق الله القلم، فأمره، وكتب ما هو كائن، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه (2) . فقول ابن عباس يفسر المقصود بأولية القلم وأنها ليست أولية مطلقة وإنما خلق قبله العرش.

(1) رواه مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى. ورقمه (2653) ، والإمام أحمد (2/169) ، ورقمه عند أحمد شاكر (6579) . والترمذي في كتاب القدر، باب رقم (18) ، ورقمه (2156) - ت عطوة-. والبيهقي في الأسماء والصفات (ص: 374) ، وفي الاعتقاد (ص: 136) ، والبغوي في شرح السنة (1/123) ، والدارمي في الرد على الجهمية (ص: 122، 126) ، والآجري في الشريعة (ص: 176) ، والحديث يكفى تخريجه عن مسلم، وإنما ذكرت تخريجه من بعض كتب العقائد ليرجع من شاء إلى أقوال علماء السلف في معناه.

(2) رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص: 31) - ت البدر-، واللالكائي في شرح السنة (4/669-670) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت