فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1361

وقد امتدحه كثيرًا في ردوده على الباطنية [1] ، ومواقفه العظيمة من النصارى [2] .

أما الجويني فيدافع عنه على الرغم من كونه ممن مال إلى المعتزلة أكثر ممن سبقه من الأشاعرة، وبعد أن نقل عنه الأقوال في الكلام ونسبته إلى أهل السنة ما ليس من مذهبهم، رد عليه ابن تيمية وقال:"وأبو المعالي وأمثاله أجل من أن يتعمد الكذب، لكن القول المحكي قد يسمع من قائل لم يضبطه، وقد يكون القائل نفسه لم يحرر قولهم" [3] ، ويذكر هذا في مناسبة أخرى ويرى أنه لم يتعمد الكذب لكنه كان قليل المعرفة بحال أهل السنة [4] ، ويحتج بأقواله ويصححها في معرض ردوده على الجهمية [5] ، وابن رشد [6] .

يعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية من القلائل الذين عرفوا حقيقة ما انتهى إليه الغزالي في كتبه المختلفة، وأنه كان مائلًا إلى الفلسفة التي صاغها بعبارات ومصطلحات الصوفية، فأصبح متفلسفًا صوفيًا إشراقيًا [7] ، ومع أن شيخ الإسلام نقده كثيرًا وفي مناسبات مختلفة، ونقل ردود العلماء عليه [8] ، إلا أنه أنصفه ومدحه وذلك من خلال:

1-بيانه أن الغزالي لا يتعمد الكذب، ولذلك لما نسب إلى الإمام أحمد أنه يقول بالتأويل رد عليه ابن تيمية بأنه:"نقله عن مجهول لا يعرف، وذلك المجهول أرسله إرسالًا عن أحمد، ولا يتنازع من يعرف أحمد وكلامه أن هذا كذب"

(1) انظر: ما سبق من ذكر إجابيات الأشاعرة في الرد على الباطنية، وانظر أيضًا، منهاج السنة (4/269-271) ، وشرح حديث النزول - مجموع الفتاوي (5/558) .

(2) انظر: منهاج السنة (2/39) المحققة.

(3) انظر: درء التعارض (2/310) .

(4) انظر، التسعينية (ص: 249) .

(5) انظر: درء التعارض (5/186-190) .

(6) انظر: المصدر السابق (9/110-112) .

(7) سبقت الإشارة إلى ذلك في ترجمة الغزالي عند الحديث عن تطور المذهب الأشعري.

(8) ذكر ذلك مرات عديدة، انظر مثلًا: النبوات (ص: 118-119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت