فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1361

هذه خلاصة منهجه في ذلك، يوضح فساد الأقوال، وأحيانًا بعض مواقف أصحابها، ويبين تناقضهم، وحين يصل الأمر إلى الحكم على أشخاصهم يلتفت إلى أمور أخرى ينبغي أخذها بعين الاعتبار، وهذه نماذج لمواقفه من بعض أعلام الأشاعرة.

دافع ابن تيمية عن شيوخ الأشاعرة - وعلى رأسهم ابن كلاب [1] - وكثيرًا ما يقرن الأشعري بابن كلاب والكلابية، فيقول مثلًا:"لهذا كان المتكلمة الصفاتية كابن كلاب والأشعري وابن كرام خيرًا وأصح طريقًا في العقليات والسمعيات من المعتزلة، والمعتزلة خيرًا وأصح طريقًا في العقليات والسمعيات من المتفلسفة، وإن كان في قول كل من هؤلاء ما ينكر عليه وما خالف فيه العقل والسمع، ولكن من كان أكثر صوابًا وأقوم قيلا كان أحق بأن يقدم على من هو دونه تنزيلًا وتفصيلًا" [2] ، ويقول عنهما:"لا ريب أن قول ابن كلاب والأشعري ونحوهما من المثبتة للصفات ليس هو قول الجهمية، بل ولا المعتزلة، بل هؤلاء لهم مصنفات في الرد على الجهمية والمعتزلة وبيان تضليل من نفاها، بل هم تارة يكفرون الجهمية والمعتزلة، وتارة يضللونهم" [3] .

أما الأشعري نفسه فكلامه حوله كثير:

1-ففي معرض دفاعه عنه ذكر أنه:"ابتلى بطائفتين، طائفة تبغضه وطائفة تحبه، كل منهما يكذب عليه، ويقول: إنما صنف هذه الكتب تقية وإظهارًا لموافقة أهل الحديث والسنة من الحنبلية وغيرهم، وهذا كذب على الرجل، فإنه لم يوجد له قول باطن يخالف الأقوال التي أظهرها، ولا نقل أحد من خواص أصحابه ولا غيرهم عنه ما يناقض هذه الأقوال الموجودة في مصنفاته، فدعوى المدعي"

(1) سبقت الإشارة - عند الحديث عن ابن كلاب في نشأة الأشاعرة - كيف دافع ابن تيمية عن ابن كلاب فيما اتهم به من تأييد دين النصارى، وممن ذكر هذه الفرية مؤيدًا لها: السكسكي الحنبلي المتوفى سنة 682هـ، في كتابه"البرهان في معرفة عائد أهل الأديان" (ص: 19) .

(2) شرح الأصفهانية (ص: 55) .

(3) المسألة المصرية في القرآن، مجموع الفتاوي (12/202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت