فهرس الكتاب
وعالم، وعقل، وعاقل، ومعقول، وفاعل، وخالق، ومريد، وقادر، وحي، وعاشق، ومعشوق، ولذيذ، ومتلذذ، وجواد، وخير محض، فزعموا أن كل ذلك عبارة عن معنى واحد، لا كثرة فيه وهذا من العجائب" [1] ."
وقال أيضًا:"وبم عرفتم استحالة الكثرة من هذا الوجه، وأنتم مخالفون من كافة المسلمين سوى المعتزلة، فما البرهان عليه؟ فإن قول القائل: الكثرة محالة في واجب الوجود، مع كون الذات الموصوفة واحدة، يرجع إلى أنه تستحيل كثرة الصفات، وفيه النزاع، وليست استحالة معلومة بالضرورة، فلا بد من البرهان" [2] . وانظر بقية كلام الغزالي، وتعليق شيخ الإسلام عليه [3] .
ولما ذكر الغزالي حجة الفلاسفة في نفي التركيب وأنهم قالوا:"إذا أثبتم ذاتا وصفة، وحلولا للصفة بالذات فهو تركيب، وكل تركيب يحتاج إلى مركب؛ ولذلك لم يجز أن يكون الأول حسما لأنه مركب"- قال الغزالي:"قلنا: قول القائل: كل تركيب يحتاج إلى مركب، كقوله: كل موجود يحتاج إلى موجد - فيقال له: الأول موجود قديم، لا علة له ولا موجد، فكذلك يقال: هو موصوف قديم، العلة لذاته ولا صفاته، ولا لقيام صفته بذاته ..." [4] ، وقد اعترض ابن رشد على كلام الغزالي في تهافت التهافت ونقله شيخ الإسلام ورد على ابن رشد وانتصر لأبي حامد في رده على الفلاسفة [5] ، ثم قال مخاطبا ابن رشد:"وهذه الطريق هي التي سلكها أبو حامد في مناظرته إخوانك، وهي طريق صحيحة، وقد تبين أن ما ذكره أبو حامد عن احتجاجهم بلفظ"المركب"جواب صحيح" [6] .
وهذه الحجة التي ردها الغزالي وهي أن المركب لا بد له من مركب هي حجة متأخرى الأشعرية على ما نفوه من الصفات والعلو.
(1) تهافت الفلاسفة (ص: 164) - ت دنيا. ط الرابعة، والنص في درء التعارض (3/390-391) .
(2) تهافت الفلاسفة (ص: 172) ، ط الرابعة، وانظر درء التعارض (3/391) .
(3) انظر: درء التعارض (3/392) وما بعدها.
(4) تهافت الفلاسفة (ص: 176) ، وانظر: درء التعارض (3/399) .
(5) انظر: درء التعارض (3/399-437) ، وقارن بتهافت التهافت لابن رشد (2/516-519) .
(6) درء التعارض (3/438) .