فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1361

ب- الدقة في نسبة الأقوال إلى أصحابها:

أ- فهو يعتمد النقل الصحيح للأقوال، فيقول:"وقد بلغنى بإسناد متصل عن بعض رؤوسهم- وهو الخونجي [1] - صاحب"كشف الأسرار في المنطق"- وهو عند كثير منهم غاية في هذا الفن- أنه قال عند الموت"أموت وما علمت شيئا إلا أن الممكن يفتقر إلى الواجب"ثم قال:"الافتقار وصف عدمي، أموت وما علمت شيئا"، وذكر الثقة عن هذا الآمدي أنه قال:"أمعنت النظر في الكلام وما استفدت شيئا إلا ما عليه العوام، أو كلاما هذا معناه..". وكذلك حدثني الثقة من قرأ على ابن واصل الحموي أنه قال:"أبيت بالليل وأستلقى على ظهري وأضع الملحفة على وجهي، أقابل أدلة هؤلاء بأدلة هؤلاء وبالعكس، وأصبح وما ترجح عندي شيء"كأنه يعني أدلة المتكلمين والفلاسفة" [2] .

وكثيرا ما ينقل شيخ الإسلام عن الثقات فيما يتعلق بأحوال عصره وأقوال رجالهم.

2-ولما رمى ابن المطهر الحلي المسلمين بأنهم حشوية ومجسمة، قال شيخ الاسلام في معرض الرد عليه:"ومن أراد أن ينقل مقالة عن طائفة فليسم القائل والناقل، وإلا فكل أحد يقدر على الكذب، فقد تبين كذبه فيما نقله عن أهل السنة" [3] .

3-ويرى أن المعرفة بحقيقة أقوال الناس إنما تتم بنقل ألفاظهم فيقول:"وكثير"

من الناقلين ليس قصده الكذب، لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم وسائر ما به يعرف مرادهم قد يتعسر على بعض الناس ويتعذر على بعضهم" [4] ."

(1) هو: أفضل الدين أبو عبد الله محمد بن ناماور بن عبد الملك، الخونجي الشافعي، تولى قضاء القضاة في مصر، ولد سنة 590 هـ، وتوفي سنة 646 هـ، له الحمل في المنطق ط- وكشف الأسرار - في المنطق وغيرها، انظر: عيون الأنباء (ص: 586) ، وذيل الروضتين (182) ، وسير أعلام النبلاء (23/228) ، ومقدمة رسالتان في المنطق (ص:5- 25) .

(2) درء التعارض (3/262-264) .

(3) منهاج السنة؛ المحققة (2/413) .

(4) منهاج السنة (3/208) - مكتبة الرياض الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت