فهرس الكتاب
القاطع في ذلك: أن إجماع الأمة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة.
وقد درج أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها، وهم صفوة الإسلام، والمستقلون بأعباء الشريعة.." [1] ، ورجوع الجويني في النظامية لم يكن رجوعًا كاملًا إلى مذهب السلف في جميع المسائل العقيدة وعلم الكلام، والدليل على ذلك:"
1 -أن رجوعه بالنسبة للصفات كان إلى التفويض، وليس هذا مذهب السلف.
2-أن الجويني أبقى على بعض المسائل وعرضها كما هي في مذهب الأول ومنها مسألة حدوث الأجسام [2] ، وكلام الله [3] ، ومنع حلول الحوادث التي هي مسألة الصفات الاختيارية [4] ، والرؤية بلا مقابلة [5] ، كما أنه أوّل بعض الصفات مثل المحبة أوّلها بالإرادة [6] ، وفي الإيمان ذكر أولًا أنه التصديق [7] ، ثم ذكر عند الكلام على زيادة الإيمان ونقصانه قول السلف: إنه معرفة بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وقال:"هذا غير بعيد في التسمية" [8] ، لكنه ذكر بعده القول الآخر؛ إنه التصديق، ولم يرجح بينهما.
هذا هو الجويني في أحواله وأقواله، ومما سبق يتبين كيف خطا بالمذهب الأشعري نحو الاعتزال، والتأصيل الكلامي.
(1) النظامية (ص: 32-33) .
(2) النظامية (ص: 16) ، وما بعدها.
(3) المصدر السابق (ص: 27-30) .
(4) المصدر نفسه (ص: 27) .
(5) نفسه (ص: 39) .
(6) نفسه (ص: 61) .
(7) نفسه (ص: 85) .
(8) نفسه (ص: 90) .