فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1361

الباطنية [1] ، والقسطاس المستقيم [2] - الذي هو عبارة عن مناقشة ومحاورة بينه وبين أحد دعاة التعليم من الباطنية -، وهو بهذا الكتاب يحيل على كتابيه المنطقيين"محك النظر"و"معيار العلم" [3] .

فالغزالي ينطلق في ذلك من منطلق عقيدة العوام التي هي عقيدة الأشاعرة، ولذلك يقول في جواهر القرآن عن علم محاجة الكفار ومجادلتهم:"ومنه يتشعب علم الكلام المقصود لرد الضلالات والبدع وإزالة الشبهات، ويتكفل به المتكلمون، وهذا العلم شرحناه على طبقتين: سمينا الطبقة القريبة منهما الرسالة القدسية، والطبقة التي فوقها الاقتصاد في الاعتقاد، ومقصود هذا العلم حراسة عقيدة العوام من تشويش المبتدعة، ولا يكون هذا العلم مليًا [4] بكشف الحقائق، وبجنسه يتعلق الكتاب الذي صنفناه في تهافت الفلاسفة، والذي أوردناه في الرد على الباطنية في الكتاب الملقب بالمستظهري وفي كتاب حجة الحق، وقواصم الباطنية، وكتاب مفصل الخلاف في أصول الدين، ولهذا العلم آلة يعرف بها طريق المجادلة، بل طرق المحاجة بالبرهان الحقيقي، وقد أودعناه كتاب"محك النظر"، وكتاب معيار العلم على وجه لا يلفي مثله للفقهاء والمتكلمين ولا يثق بحقيقة الحجة والشبهة من لم يحظ بهما علمًا" [5] .

ثانيًا: هناك مشكلة تتعلق بحقيقة مذهب الغزالي، هل هو المذهب الأشعري الذي تبناه ظاهرًا ودافع عنه كثيرًا [6] ، أم له مذهب آخر يذكره

(1) انظر: - من هذا الكتاب - (ص: 154) حول تأويل الصفات.

(2) بنى الغزالي كتابه هذا على المنطق، وغير في الألفاظ فقط حيث أتى بألفاظ من القرآن، وقد اعترف بذلك (ص: 67) ، بل وصرح أنه قد قال بهذه الموازين من سبقه من الأمم الخالية، أما منطلقه الأشعري فواضح انظر: (ص: 55-56) حيث أشار إلى دليل حدوث الأجسام وفسر به الأفوال في قصة إبراهيم عليه السلام، (ص: 94-95) ، مسألة الصلاح والأصلح.

(3) انظر: القسطاس المستقيم (ص: 71-75) .

(4) كذا، ومثله في -ط الجندي - (ص: 24) ، ولعل صوابها: مليئًا، أو ملمًا.

(5) جواهر القرآن (ص: 21) .

(6) انظر في أسباب تبنيه للمذهب الأشعري، منهج البحث عن المعرفة عند الغزالي، فكتور سعيد باسل (ص: 237-239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت