فهرس الكتاب
يقولون المذهب واحد، ثم ذكر أن الأولين يوافقون هؤلاء على أنهم لو سئلوا عن المذهب لم يجز أن يذكروا إلا مذهبًا واحدًا [1] .
إن هذا الكلام يفيد في معرفة وتحليل ذلك التناقض العجيب في كتبه.
ثالثًا: الشك عند الغزالي.
وقد احتلت هذه المسألة مكانًا بارزًا لدارسي الغزالي، بل وكثرت المقارانات بينه وبين ديكارت [2] ، صاحب الفلسفة المعروفة التي قال فيها:"أنا أفكر، إذن فأنا موجود" [3] ، بل أثبت أحد الباحثين أن ديكارت قد اطلع على كتاب الغزالي"المنقذ من الضلال"وأنه اقتبس منه فكرة الشك [4] ، والكلام حول شك الغزالي وكنهه وإلى أي مدى كان يطول، ولكن الثابت أن منهج الشك عند الغزالي تمثل في أمرين:
أحدهما: عملي، وهو ما عايشه وسطره بوضوح في كتابه المنقذ من الضلال [5] ، ويلاحظ هنا أن الغزالي يشرح ما جرى له، ولذلك سماه داءً ومرضًا.
(1) انظر: ميزان العمل (ص: 408-409) .
(2) اسمه رينه ديكارت، فيلسوف فرنسي ولد سنة 1596م، وتوفي سنة 1650، يعرف بأنه أبو الفلسفة الحديثة، من أهم كتبه: مقال عن المنهج، وتأملات في الفلسفة الأولى، وهما مترجمان ومطبوعان، انظر: في فلسفته وترجمته: أعلام الفلسفة الحديثة، رفقي زاهر (ص: 43) ، وقصة الفلسفة الحديثة (1/65) ، وتاريخ الفلسفة الحديثة: يوسف كرم (ص:58) .
(3) مقال عن المنهج لديكارت (ص: 51) ، ترجمة محمود الخضيري، وانظر أيضًا: كتابه الآخر: التأملات في الفلسفة الأولى (ص: 93) ، وما بعدها ترجمة عثمان أمين، وانظر: ديكارت والعقلانية: جنفياف لويس (ص: 37) ، ترجمة عبده الحلو، ودراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة يحيى هويدي (ص: 5) ، وما بعدها.
(4) انظر: المنهج الفلسفي بين الغزالي وديكارت (ص: 17-20) - ط الثالثة -.
(5) انظر: المنقذ (ص: 81-87) .