فهرس الكتاب
جاءت بطريق الوجود والعيان، وبطريق الاعتبار والبرهان، وشرح هذين الطريقين شرحًا وافيًا [1] .
3-ثم ذكر مثالًا ثالثًا وهو ما ذكره تعالى من نفي الشركاء معه [2] .
ثم يقول شيخ الإسلام معقبًا على ما سبق:"ولما كان الطريق إلى الحق هو السمع والعقل، وهما متلازمان، كان من سلك الطريق العلي دله على الطريق السمعي، وهو صدق الرسول، ومن سلك الطريق السمعي بين له الأدلة العقلية، كما بين ذلك القرآن، وكان الشقي المعذب من لم يسلك لا هذا ولا هذا، كما قال أهل النار في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (الملك:10) [3] ."
جـ - كثيرًا ما يناقش شيخ الإسلام استدلال الأشاعرة الفاسد ببعض النصوص القرآنية، ومن أمثلة ذلك:
1 -ما وقع فيه أهل الكلام - من الأشاعرة وغيرهم - في تقريرهم للعقائد الإيمانية حين يبدأون في إثبات الصانع أولًا بدليل حدوث الأجسام، ثم إثبات الصفات لله بالأدلة العقلية، ثم يتكلمون في السمعيات من المعاد والجنة والنار والإمامة وغيرها، وهذا منهجهم في جميع كتبهم تقريبًا، يقول شيخ الإسلام في"قاعدة أولية"مبينًا منهج القرآن في تقرير العقيدة، مستشهدًا بصدر سورة البقرة، فبعد أن صنف الخلق إلى ثلاثة أصناف قال بعد ذلك: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} (البقرة:21) ، ثم اتبع ذلك بتقرير النبوة في قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} (البقرة:23) . قال ابن تيمية بعد ذلك:"والمتكلم يستحسن مثل هذا التأليف ويستعظمه، حيث قررت الربوبية ثم الرسالة، ويظن أن هذا موافق لطريقته الكلامية، في نظره في القضايا العقليات أولًا، من تقرير الربوبية، ثم تقرير النبوة، ثم تلقي السمعيات من النبوة كما"
(1) درء التعارض (7/375-389) .
(2) انظر: المصدر السابق (7/389-394) .
(3) انظر: المصدر السابق (7/394) .