فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1361

"أنتم إذا ناظرتم الملاحدة المكذبين للرسل فادعوا إثبات جواهر غير متحيزة عجزتم عن دفعهم أو فرطتم فقلتم: لا نعلم دليلًا على نفيها أو قلتم بإثباتها. وإذا ناظرتم إخوانكم المسلمين الذين قالوا بمقتضى النصوص الإلهية والطريقة السلفية وفطرة الله التي فطر عباده عليها، والدلائل العقلية السليمة عن المعارض وقالوا: إن الخالق تعالى فوق خلقه، سعيتم في نفي لوازم هذا القول وموجباته وقلتم: لا معنى للجوهر إلا المتحيز بذاته، فإن كان هذا القول حقًا فادفعوا به الفلاسفة الملاحدة، وإن كان باطلًا فلا تعارضوا به المسلمين، أما كونه يكون حقًا إذا دفعتم ما يقوله إخوانكم المسلمين، ويكون باطلًا إذا عجزتم عن دفع الملاحدة في الدين فهذا طريق من بخس حظه من العقل والدين وحسن النظر والمناظرة عقلًا وشرعًا" [1] . فهذا التناقض إنما هو لمن قال بالجواهر العقلية، أو قال إنه لا دليل على نفيها، وهؤلاء مع الغزالي لهم تناقضات أخرى في المنطق وما يتعلق به من مسألة تماثل الأجسام أشار شيخ الإسلام إلى جوانب منها [2] .

ب- تناقض الرازي، وقد أشار شيخ الإسلام إلى أمثلة عديدة من تناقضه ومن ذلك:

1-تناقضه في مسألة حدوث الأجسام، فمرة يثبته، ومرة يذكر فساد حجج من يثبته [3] .

2-وفي إثبات العلو قال في نفيه بالدليل العقلي: إنه يلزم منه النقص على الله تعالى، وفي نهاية العقول ذكر أن امتناع النقص على الله لم يعلم بالعقل [4] .

3-وسورة الإخلاص {قُلْ هو الله أحد * الله الصمد} [الإخلاص: 1-2] قال فيها مرة إنها من المحكمات. وفي موضع آخر جعلها من المتشابهات [5] .

(1) درء التعارض (4/163) .

(2) انظر: درء التعارض (4/173-182) . وهو من المباحث المهمة في بيان تناقض هؤلاء.

(3) انظر: درء التعارض (4/290) .

(4) انظر: نقض التأسيس المطبوع (2/292-297) .

(5) انظر: نقض التأسيس المخطوط (2/54-55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت