فهرس الكتاب
لهذا قال لهم:"يا أيها الملأ ما عملت لكم من إله غيري"ذلك أن فرعون كانت من عادته كلما ظهرت حجة موسى أن يتعلق لرفع تلك الحجة بافتراء يروجه على أسماع قومه فادعى الإلوهية . بيد أنه لم يكن ليدعي أنه الخالق للسموات والأرض والخالق لذوات الناس وأفعالهم بل هو الإله المعبود""فالرجل كان ينفي الصانع ويقول لا تكليف على الناس إلا أن يطيعوا ملكهم" [1] ."
وهذا هو عهد الظالمين في العصور قديمًا وربما تغيرت الأساليب والمناهج بيد أن المضمون واحد ففراعنة العصر الحديث تشربوا بأفكار فرعون مصر . صحيح أن بعض لم ينكر وجود الخالق لكنهم صنعوا أفظع من ذلك فحاولوا تشويه الشرائع السماوية والقائمين عليها والتابعين لها من عباد الله فحاولوا عزلهم عن مجتمعهم وجماعاتهم بكافة الرسائل وشتى الأساليب بالشدة واللين بالمكر وبالسخف والطغيان بيد أن الله جل جلاله قد تفضل علينا بهذه الآيات البينات لتبين لنا إن النصر والغلبة لعباد الله الصالحين وأن للكافرين اللعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين .
فهذا إمام الطغيان يخاطب وزيره هامان خطاب الجبابرة قائلًا له ابني لي صرحًا شامخًا عاليًا لأصعد إليه"لعلي أطلع على إله موسى".
القصص 38 .
{ وهذا تلبيس من فرعون وإبهام على العوام وأن الذي يدعوا إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة } .
ولعل هذه الآية العظيمة تذكرنا بعصرنا من بناء الكافرين للصواريخ والسفن الفضائية ومحاولاتهم بلوغ النجوم والكواكب والاتصال بمخلوقات الفضاء بحسب زعمهم وهمهم الذي أوحاه وزينه الشيطان لهم , ولكن ما نهاية المطاف مع هؤلاء لا جرم بأن نهايتهم كنهاية فرعون وأتباعه , يقول تعالى:"فأخذته وجنوده فنبذهم في اليم فأنظر كيف كان عقبة الظالمين" [2] .
(1) - الرازي , أبو عبد الله بن عمر القرشي , مفاتيح الغيب , ج6 / 442 .
(2) - سورة القصص , آية 40 .