فهرس الكتاب
فتدبر أخي المسلم نهاية الطغيان والكبر فهذا فرعون إمام الظالمين انتزع من سلطانه واستدراج هو وجنوده إلى هلاكهم . ولسوف ينتزع الله سبحانه وتعالى بفضله ورحمته على أيدينا نحن أبناء هذه الآمة أتباع فرعون ومقلديه من الكافرين والجاحدين والمنافقين .
قال تعالى:"وجعلناهم أئمة يدعون على النار ويوم القيامة لا ينصرون".
أي جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر فيكون عليهم وزرهم ووزر من إتباعهم ويوم القيامة لا يجدون من ينصرهم ويخرجهم من هذا العذاب [1] .
لقد جعلهم جل جلاله من المطر ودين المخلدين في النار جهنم وبئس المصير .
فقصة موسى وفرعون تحوي بين طياتها عبرًا كثيرة لأولى الألباب .
فيها عبر للمستضعفين الصابرين وإنذار غليظ للمفسدين في الأرض وأن عاقبة الحسنة للمؤمنين المتقين والعقاب المهيمن للطغاة الظالمين .
إن التعاون بين الحاكم وأركان دولته يجب أن يكون ضمن إطار البر والتقوى , ضمن إطار الصالح العام على أن لا يتعدى إلى الإثم والعدوان ففرعون عندما أخذه الله سبحانه وتعالى أخذه أخذ عزيز مقتدر وأغرقه في اليم وأغرق معه آله وجنوده الذين كانوا أداة طيعة في تذبيح الأبناء واستحياء النساء وتعذيب الأبرياء فأصبحوا شركاءه في الهلاك كما كانوا شركاءه في الفساد والطغيان [2] .
أخي المسلم لنقف قليلًا في ظلال بعض آيات هذه السورة الكريمة .
(1) - البيضاوي , عبد الله بن عمر بن علي , تفسير البيضاوي , ج2 / 217 , وانظر تفسير القرطبي , ج13 , 289 . وانظر إلى القرآن الكريم للشيخ محمود شلتوت ص 124 .
(2) بليق ، عز الدين , موازين القرآن ج2 / 153 .