فهرس الكتاب
ينبه الله سبحانه وتعالى عن حقيقة واضحة جلية وهي صدق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حاضرًا مع موسى عليه السلام في المكان الغربي من الجبل حين عهد الله إليه بأمر الرسالة فكيف يكذب هؤلاء الجاحدين بهذه الرسالة العظيمة ورسولها وهو يتلو عليهم من أنباء السابقين بكل ما فيها من عبر وحكم فأي دليل أعظم من هذا يا أخي على صدق رسالة رسولنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم .
فكتاب الله يحوي أخبار الأمم الغابرة التي لم يقص قصصها أحد بهذا الوضوح وهذا العلاج الغني لمواقف وأحداث القصة .
لقد خلق الله جل جلاله أمما كثيرة في أجيال طال عليها الزمن فنسوا وتناسوا ما جاءهم من الهدى وما أخذ عليهم من العهود والمواثيق ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم أو مقيمًا فيهم حتى يخبر أهل مكة بأخبار مدين ذلك إن الله سبحانه وتعالى قد أرسله بالحق وانزل عليه قرآنًا عربيًا مبينًا ولم يكن رسولنا عليه الصلاة والسلام حاضرًا بجانب الطور عندما نادى الله موسى واصطفاه لرسالته لكن جل جلاله قد أعلم بيننا هذه الأنبياء بالوحي الآمين لتكون رحمة للبشرية لعلهم يتذكرون [1] .
قال تعالى"ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولًا فتبع آياتك ونكون من المؤمنين".
أخبر تعالى أن ما قدمت أيديهم قبل البعثة سبب لإصابتهم بالمصيبة وأنه سبحانه لو أصابهم بما يستحقوه من ذلك لاحتجوا عليه بأنه لم يرسل إليهم رسولًا ولم ينزل عليهم كتابًا" [2] ."
(1) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم ص 582 .
(2) - ابن القيم , محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد , التفسير القيم , تحقيق محمد حامد الفقي , لجنة التراث العربي , بيروت , ص 401 .