الصفحة 34 من 55

إن ربنا جل وعلا قد قطع عليهم هذه الحجة بإرسال الرسل وأنزل الكتب والصحف لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ونحن أمة الإسلام بقاؤنا واستمرارنا حجة دامغة على الكافرين يوم القيامة .

لذلك يأمرنا الله بأن نأمر الناس بالمعروف وننهاهم عن المنكر ونبشر المخلوقات من أنس وجن بالإسلام ونعرفهم بالله وملكوته وإنعامه على مخلوقاته لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل .

عندما أنزل الفرقان على رسولنا الكريم قال الكفار والجاحدون"لولا أوتي مثل ما أوتي موسى من الكتاب المنزل جملة واحدة من سائر المعجزات كقلب العصامية واليد البيضاء , وفلق البحر تظليل الغمام وغيرها من الآيات فجاءوا بالاقتراحات المبينة على التعنت والغباء فقالوا له لولا أنزل عليك كنز أو جاء معك ملك وما أشبه ذلك من الآيات الباهرات والحجج القاهرات التي أجراها تعالى على يدي موسى عليه السلام لتكون حجة وبرهانًا له على فرعون وملئه وبني إسرائيل ,ومع هذا لم ينجح في فرعون وملئه بل كفروا بموسى وأخيه [1] إن الله جل جلاله وعلا يوجهنا ويعرفنا على هؤلاء الجاحدين وأمثالهم في كل العهود والعصور وكيف كذبوا وجحدوا وبالمقابل كيف صبر الرسل وربطوا واتقوا الله فانتصروا بفضل الله ورحمته وكذلك المحسنون عليهم تقوى الله وإتباع هداه ولسوف يكون النصر حليفهم إن شاء الله تعالى ."

لقد أنزل تعالى الفرقان متواصلًا بعضه إثر بعض حسبما تقتضيه حكمة الله سبحانه وتعالى: ومتتابعًا وعدًا وعيدا وقصصا وعبرا ليتدبروا ويؤمنوا بما فيه من هدى وخير وحياة طيبة في الدنيا والآخرة .

أخي المسلم تعالى لنقف في ظلال هذه الآيات ولنحاول أن نطلع على ما بها من توجيهات إلهية للفرد المسلم .

(1) - الرازي , أبو عبد الله بن عمر القرشي , مفاتيح الغيب , ج6 / 447 , وانظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج2 / 390 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت