الصفحة 36 من 55

"الذين أتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون {52} وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين {53} أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون {54} وإذا سمعوا اللغوا أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلم عليكم لا نبتغي الجاهلين {55} إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين {56} ."

يخبرنا العليم الحكيم عن مؤمنين أهل الكتاب وإيمانهم بالتوراة والإنجيل وبكل ما فيه من هدى وبشرى ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم .

وإذا ما تُلي القرآن عليهم قالوا مسارعين"آمنا به لأنه الحق من ربنا ونحن عرفنا محمدًا وكتابه قبل نزوله [1] ".

فإسلامنا به سابق على تلاوته .

فهذه الآيات البينات توجهنا لنؤمن بجميع الكتب السماوية وما فيها من هدى وتوجيهات وأنباء الغيب .

"أولئك يؤتون أجرهم مرتين"بصبرهم على الإيمان بالقرآن قبل نزوله وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم [2] .

فيدفعون بالصبر والمنطق الحسن [3] أذى المشركين وجحودهم .

فهذه الآية توجهنا إلى كيفية معاملة المشركين والجاحدين في الحال ضعفنا وقوتهم وذلك بالقول الحسن والمناقشة العلمية والصبر والصلاة والنصر حليف المؤمنين إن شاء الله تبارك وتعالى [4] .

(1) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم ص 583 .

(2) - النسفي , أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود , مدارك التنزيل وحقائق التأويل , ج2 / 240 .

(3) - القرطبي , أبو عبد الله محمد أحمد , الجامع لأحكام القرآن , ج13 / 291 .

(4) - ابن الجوزي , عبد الرحمن علي بن عبد الله , ناسخ القرآن وشرحه تحقيق حسين سليم أسد الداراني - دار الثقافة العربية دمشق 1990 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت